مجلس جماعة حربيل / تدخل خطير لأحد النواب : ملف النظافة.. وتحذير من “شيك على بياض” بمليارات السنتيمات
#المحور24 / مراكش – تامنصورت
شهدت الدورة العادية لمجلس جماعة حربيل مواجهة ساخنة، وصفت بـ”لحظة الحقيقة”، بعدما فجر أحد نواب المجلس قنبلة من العيار الثقيل بخصوص اتفاقية التدبير المفوض الجديدة لقطاع النظافة. وبنبرة غاضبة ممزوجة بالأرقام والوقائع، اعتبر النائب أن الاتفاقية المعروضة للمصادقة ليست مجرد “هفوة إجرائية”، بل هي “كارثة” تهدد كرامة الساكنة ومالية الجماعة.
استهل النائب تدخله باستحضار “الماضي الأسود” لشركة “أوزون” (عقد 2017/05)، مشيراً إلى ما أسماه بـ “فضيحة الشاحنات الشبح”. وكشف في مداخلته أن الجماعة صرفت مليارات من أموال الساكنة مقابل خدمة “هزيلة”، موضحاً أن شاحنات كانت تظهر في سجلات جماعات متعددة بهويات مختلفة، وكأنها “توأم سيامي يتقاسم الراتب من جهات متعددة في آن واحد”. وأكد أن هذا الملف معروض حالياً أمام القضاء (ملف عدد 41/3222/2025) بمحكمة الاستئناف بمراكش.
الكارثة الأولى: اتفاقية بلا أثمان
وفي تحليل تقني “صادم” لنص الاتفاقية الجديدة (المكونة من 72 صفحة و82 مادة)، كشف المتدخل عما وصفه بـ “الاتفاقية المجهولة”. وحسب المداخلة، فإن الفصل العاشر الخاص بـ “كشف الأثمان” (Bordereau des prix) في الصفحة 63، جاء فارغاً تماماً:
– لا توجد مبالغ محددة للخدمات.
– غياب المجموع السنوي للنفقة.
– غياب الضريبة على القيمة المضافة (TVA).
أسعار الخدمات الجوهرية (الجمع الشامل، الكنس اليدوي والآلي) انتهت بنقاط للحذف عوض الأرقام.
وتساءل النائب باستنكار: “كيف نصادق على شيء لا نعرف ثمنه؟ وكيف سنراقب تنفيذاً لا نعرف كلفته؟” معتبراً أن التوقيع على هذا النص هو بمثابة “توقيع على شيك على بياض لمن وضع له”.
الكارثة الثانية: 17 مليون درهم في “الضباب”
ولم يتوقف النقد عند غياب الأثمان، بل امتد لبرنامج الاستثمار المرصود بقيمة تتجاوز 17 مليون درهم. وأوضح النائب أن الجداول الخمسة المخصصة للمعدات السنوية، من آليات الجمع إلى معدات الرقابة، “فارغة بالكامل” من المواصفات، الأعداد، التكاليف الوحدوية، أو الجدولة الزمنية.
كما نبه إلى غياب الملاحق الستة التي تنص عليها المادة 3 من الاتفاقية، والتي تشمل المدار الجغرافي، برنامج الاستثمار، الموارد البشرية، وجرد الآليات، معتبراً أن هذا الغموض هو “نفس الفراغ الذي مكن الشركة السابقة من التنصل من التزاماتها”.
واختتم النائب مداخلته بصرخة قوية أمام الرئيس والمستشارين، مؤكداً أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تمنح المجلس حق الرفض. وقال: “لا نريد اتفاقية جديدة لمأساة قديمة.. نريد عقداً مكتملاً، شفافاً، قابلاً للمراقبة، تُحدد فيه الأثمان وتُرفق به الملاحق”.
تضع هذه المداخلة مجلس جماعة حربيل أمام امتحان عسير أمام الرأي العام، فهل ستتم الاستجابة لهذه التحذيرات التقنية والقانونية، أم أن “منطق الأغلبية” سيمرر اتفاقية يرى معارضوها أنها ولدت “بلا أسنان”؟