حُمّى “تغيير الألوان السياسية”: هل انتهى زمن الأيديولوجيا في ملاعب السياسة؟

0

#المحور24 – التحليل السياسي
​أثارت الصور المسربة من اللقاء الأخير لحزب “الأصالة والمعاصرة” (البام) بمنطقة الواحة، والذي أقيم بضيافة “الشقيق” في غياب الربان (فاطمة الزهراء المنصوري) ، عاصفة من الجدل والتأويلات في الأوساط السياسية. لم يكن الحدث مجرد اجتماع تنظيمي عادي، بل تحول إلى مادة دسمة لـ “الهمز واللمز” بعد ظهور وجوه بارزة تنتمي لأحزاب منافسة، مما فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى الانتماء الحزبي في المشهد الراهن.
​فلماذا تسقط “الأقنعة” عند مفترق الطرق؟
​إن ظاهرة “تغيير الفيستة” أو تبديل اللون الحزبي ليست مجرد صدفة عابرة، بل هي نتاج لعدة محركات نفعية تغلب على القناعة الفكرية:
– ​براغماتية المصالح: تحول الحزب في نظر البعض من “حاضنة فكرية” إلى “عربة نقل” توصل إلى الكرسي أو تضمن استمرار الامتيازات.
– ​هشاشة البناء الإيديولوجي: تعاني أغلب التشكيلات السياسية من ضعف التاطير، مما يجعل الارتباط بالحزب ارتباطاً مصلحياً هشاً ينهار عند أول “تقاطع طرق”.
– ​الانتخابوية المفرطة: الرهان على “الأعيان” الذين يملكون الخزان الانتخابي لا القناعة الحزبية، يجعلهم في حالة بحث دائم عن الحزب الذي يوفر لهم التغطية الأقوى في كل محطة.

ف​من المؤسف أن نتابع خرجات إعلامية لسياسيين يتشدقون بالوفاء والالتزام بمبادئ أحزابهم، ويقدمون دروساً في “الأخلاق السياسية”، لكنهم في أول اختبار حقيقي للمصالح، يهرعون لتغيير جلودهم دون خجل. هذا التناقض يكرس انطباعاً لدى المواطن بأن السياسة في مجملها مجرد “مسرحية” تُوزع فيها الأدوار حسب المصلحة اللحظية، إلا “من رحم ربي” من الشرفاء الذين لا يزالون يقبضون على جمر المبادئ.
​إن استمرار هذا “الترحال الموسمي” بين الأحزاب يؤدي إلى نتائج كارثية، منها:
1) ​أزمة ثقة: تعميق الفجوة بين المواطن والمؤسسات الحزبية، مما يؤدي إلى العزوف السياسي وتراجع نسب المشاركة.
2) ​تمييع المشهد: غياب التمايز الفكري بين الأحزاب، حيث تصبح جميعها تتشابه في الممارسة والوجوه، مما يقتل التنافسية الشريفة المبنية على البرامج.
2) ​إضعاف المؤسسات: حين يصبح الولاء للأشخاص أو للمصالح الضيقة بدلاً من المؤسسة الحزبية، تضعف هذه الأخيرة وتفقد قدرتها على التأثير الحقيقي في المجتمع.
إن مشهد “اجتماع الواحة” وما رافقه من تكهنات، هو مرآة تعكس واقعاً سياسياً يحتاج إلى مراجعة عميقة. فالقناعة يجب أن تكون هي المحرك، والمبادئ يجب أن تكون هي المرجعية، وإلا فإننا سنظل ندور في حلقة مفرغة من “السياسة الحربائية” التي لا تخدم وطناً ولا تبني مستقبلاً.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.