الجزائر تفتح استثناءا معبر “جوج بغال”: عودة 56 شاباً مغربياً من “عتمة” الاحتجاز إلى دفء الوطن
#المحور24
في مشهد إنساني يكسر صمت الحدود المغلقة، شهد الممر الحدودي (جوج بغال) بوجدة، يوم الخميس 30 أبريل، حركة غير اعتيادية. فقد أقدمت السلطات الجزائرية على فتح المعبر بشكل استثنائي لتسليم دفعة جديدة تضم 56 شاباً مغربياً، كانوا قد وجدوا أنفسهم خلف قضبان الاحتجاز أو في دوامة الهجرة غير النظامية فوق التراب الجزائري.
هذه العملية، التي تعد الرابعة من نوعها منذ مطلع العام الجاري، لم تكن مجرد إجراء إداري، بل كانت لحظة عاطفية بامتياز؛ حيث امتزجت دموع الفرح بزفرات الارتياح على وجوه العائلات التي حجت للمكان لاستقبال أبنائها المنحدرين من مختلف ربوع المملكة، من وجدة وبركان شرقاً، إلى القنيطرة وسلا غرباً، وصولاً إلى تاونات وتازة والقصر الكبير.
كشفت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، وهي الطرف المدني المحوري في هذا الملف، عن أرقام تعكس حجم التحدي:
– 500 ملف: قيد المتابعة حالياً من طرف الجمعية.
– 120 حالة: في طور الترحيل (محتجزون وسجناء إداريون).
– 60 معتقلاً جديداً: ظهروا في لوائح أخيرة، بعضهم يواجه أحكاماً قاسية تتجاوز 10 سنوات.
لا يمكن قراءة خبر فتح الحدود لتسليم المهاجرين كحدث عابر، بل هو انعكاس لظواهر سوسيوسياسية معقدة تتطلب التوقف عندها:
1. “المفارقة الإنسانية” والجمود السياسي
رغم القطيعة الدبلوماسية والحدود المغلقة منذ عقود، تظل “الحالة الإنسانية” هي الخيط الرفيع الذي يفرض التنسيق الأمني والقنصلي. فتح معبر “جوج بغال” استثناءً يؤكد أن آلام العائلات ومصير الشباب يتجاوزان أحياناً صرامة المواقف السياسية، مما يطرح تساؤلاً حول ضرورة إيجاد آلية إنسانية دائمة بعيدة عن التجاذبات.
2. تحولات مسارات الهجرة
لجوء الشباب المغاربة إلى التراب الجزائري (سواء للاستقرار أو كمحطة عبور نحو تونس ثم ليبيا فإيطاليا) يشير إلى تغير في “بوصلة” الهجرة السرية. تشديد الخناق على “قوارب الموت” في الشمال دفع بالكثيرين نحو “طريق الشرق”، وهو مسار محفوف بالمخاطر القانونية (الاعتقال بتهمة الدخول غير القانوني) والمخاطر الأمنية في دول تعيش اضطرابات.
3. معضلة “المصير المجهول” والجثامين
المطالبة بتسليم رفات المتوفين والكشف عن مصير المفقودين في ليبيا وتونس والجزائر هي أعمق جرح في هذا الملف. بقاء الجثامين في “مستودعات الأموات” لشهور يحول المأساة إلى عذاب مستمر للأسر، مما يستوجب تفعيل مقتضيات القانون الدولي الإنساني لتسهيل عودة الأموات ليدفنوا في أرضهم.
4. الدور الريادي للمجتمع المدني
تثبت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين أن المجتمع المدني هو “البطل الصامت” في هذه الأزمات. فبينما تتعقد المسارات الرسمية، تقوم الجمعية بالدور التقني والميداني (إثبات الهوية، التواصل مع العائلات، الضغط الحقوقي)، وهو ما يبرز الحاجة لدعم هذه الإطارات لضمان كرامة “مغاربة الحدود”.
يبقى فتح معبر “جوج بغال” لعودة هؤلاء الشباب بارقة أمل، لكنها تظل منقوصة ما لم تتبعها حلول جذرية تنهي مأساة المئات لا يزالون ينتظرون “إفراجاً” أو “تحديد مصير” خلف الحدود.