قراءة في زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة …

0

#المحور24
​بعيداً عن ضجيج الأسطوانات المشروخة حول قضية الصحراء، وبمنأى عن كواليس الدبلوماسية التقليدية، لنتأمل زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي الأخيرة للمنطقة من منظورين مختلفين تماماً: الشكل (البروتوكول) والمضمون (طبيعة الشراكة).
​هنا، تكمن التفاصيل التي تكشف كيف ترى الدول نفسها، وكيف يراها العالم.
1) الاستقبال مرآة لحجم الدولة؟

​في العرف الدبلوماسي الرصين، لكل مقام مقال، ولكل رتبة استقبال. لكن في الجزائر، كسر البروتوكول كل القواعد؛ حيث استُقبل نائب الوزير من طرف أعلى هرم في السلطة السياسية والعسكرية.

​المفارقة أن مسؤول بهذا المستوى لن يجد أبداً أبواب الكرملين أو قصر الإليزيه أو ديوان المستشارية الألمانية مفتوحة له للقاء “الرؤساء”.
ف​الواقع المُر أن هذه المشاهد (لقاء نائب وزير برئيس دولة ورئيس أركانها) لا تتكرر إلا في الدول التي تبحث عن “شرعية دولية” عبر الصور، أو تلك التي تضع نفسها في مصاف الدول “الصغيرة” أو “الهشة” مثل مالي، السودان، أو سريلانكا.
​في المقابل، في المغرب، سارت الأمور وفق المعايير الدولية المتعارف عليها؛ استقبله وزير الخارجية. إنه الفرق بين دولة تثق في مؤسساتها وحجمها السيادي، ودولة تظن أن “تضخيم الاستقبال” يرفع من شأنها.
2) الشراكة بين “باطن الأرض” و”عنان السماء”
​حين ننتقل من “الصورة” إلى “الأجندة”، يظهر الفرق الجوهري في نوعية “الاستثمار” الذي تجذبه كل دولة:
– ​في الجزائر: تركز النقاش حول المعادن النادرة. باختصار، جاء المسؤول الأمريكي باحثاً عن استغلال ما في “باطن الأرض”؛ علاقة قائمة على الاستخراج والمواد الخام، وهي علاقة تقليدية بين “مركز” متطور و”طرف” يبيع ثرواته.
– ​في المغرب: كان العنوان الأبرز هو انضمام المملكة لاتفاقية استكشاف الفضاء. هنا نحن لا نتحدث عن حفر في الأتربة، بل عن تكنولوجيا المستقبل، والذكاء الاصطناعي، واللحاق بركب الدول التي تخطط لما وراء الغلاف الجوي.
​المسألة ليست مجرد صدفة بروتوكولية أو اقتصادية، بل هي “عقلية” دولة. فبينما تنشغل الجزائر بتقديم فروض الطاعة البروتوكولية مقابل بيع ثرواتها الأرضية، يرسخ المغرب مكانته كشريك استراتيجي ينظر للأعلى.
الفرق اليوم واضح كالشمس: هناك من وضع رأسه في “الأرض” باحثاً عن ثروات ناضبة، وهناك من رفعه إلى “السماء” مشاركاً في غزو الفضاء.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.