أمام ذهول الجميع “سي الفقيه” يتدخل باحترافية و ينهي فصل القبض على كلبة أخافت الجميع .

0

#المحور24
​في دروب مدينة تازة، حيث يمتزج عبق التاريخ أحياناً بمرارة الواقع، لم تكن الواقعة مجرد مطاردة لكلبة ضالة، بل كانت عرضاً مسرحياً عبثياً، غاب عنه المخرج وحضر فيه الارتجال، حتى ظهر بطل غير متوقع أعاد ترتيب المشهد بلمسة واحدة.
​بدأ الأمر ككابوس يزحف في الأزقة؛ حديث عن “كلبة مسعورة” أسقطت في طريقها – حسب الروايات – نحو 30 ضحية. حالة استنفار قصوى، وجوه يكسوها القلق، ومطاردة بدت وكأنها “فيلم إثارة” طويل وممل. كانت الكلبة تتحرك بإيقاع واثق، بينما المطارِدون يتراجعون خطوات مقابل كل خطوة للأمام.
​لم تكن المطاردة تعكس خطة أمنية أو صحية، بل كانت تعكس “هيبة مفقودة” أمام حيوان أعزل. انسحابات غير مفهومة، وتردد يشي بأن الجميع كان ينتظر معجزة ما، أو ربما كان الجميع يختبر قوانين الاحتمالات في النجاة بدل حسم الموقف.
​وبينما كان الجمهور يراقب هذا التخبط، حدث ما لم يكن في الحسبان. شق “سي الفقيه” الصفوف بجلبابه المغربي الأصيل وهدوئه الذي يسبقه. لم يكن يحمل أسلحة، ولا شباكاً، ولا دروعاً واقية. مشى نحو “الخطر” كمن يمشي إلى صلاته.
​في ثوانٍ معدودة، وبحركة تخلو من أي استعراض، أمسك بالحيوان. فجأة، سكن الصراخ، وتوقفت المقاومة، وانتهت الأسطورة التي أرعبت المدينة. في تلك اللحظة، لم تُحسم المهمة فحسب، بل وُضع الجميع في موقف “الإحراج التاريخي”.
​إن قصة “سي الفقيه” ليست مجرد حكاية بطولية عابرة، بل هي مرآة كشفت عورات التدبير الميداني. وهنا تبرز تساؤلات حارقة:
– ​لغز الـ 30 ضحية: إذا كان التحكم في الكلبة تطلب “فرداً واحداً” بلا معدات، فهل كان الخطر فعلياً بهذا الحجم، أم أن “ارتباك التدخل” هو من ضخم الأسطورة؟
– ​غياب المنظومة: كيف لملف يمس الصحة العمومية (اشتباه في السعار) أن يُدار بعفوية تقترب من الفوضى؟ أين معدات الحماية؟ وأين التكوين الميداني؟
– ​البطل البديل: لماذا ننتظر دائماً “الحل من خارج الإطار” لإنقاذ الموقف حين تعجز المؤسسات عن اجتياز أبسط اختباراتها؟
​المفارقة الساخرة في واقعة تازة هي أن “سي الفقيه” لم يدخل الميدان بصفة خبير استراتيجي، لكنه خرج منه بلقب “منقذ الموقف”. ما حدث لم يكن هزيمة للكلبة بقدر ما كان كشفاً صريحاً لآليات التعامل مع الأزمات؛ آليات تجعل من “الفرد” خطة طوارئ بديلة حين تتعطل الماكينة الرسمية.
​في تازة، قيل الكثير عن الكلبة، لكن الجلباب قال الكلمة الأخيرة: حين يغيب الاحتراف، يحضر “الفقيه” ليُحرج الجميع.
​#المحور24 #تازة #سي_الفقيه #الصحة_العمومية #المغرب

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.