كيف أنهى المركز القضائي بسرية تامنصورت قصة الدركي المزيف الذي نصب على أستاذ متقاعد و سرق سيارته …
مراكش – المحور 24
لم يكن الأستاذ المتقاعد يعلم وهو يغادر مدينة بنجرير في اتجاه مراكش، أن “بذلة الشرف” التي طالما علم تلاميذه احترامها، ستكون فخا نصبه له ذئب بشري تنكر في هيئة رجل قانون ببذلة يحترمها الجميع . رحلة عادية على الطريق، تحولت في غفلة من الزمن إلى كابوس مرعب، بطلُه “دركي مزيف” ونهايته مطاردة هوليوودية انتهت خلف القضبان.
بدأت الحكاية بحيلة ماكرة أتقن الجاني حبك فصولها؛ ارتدى زيًّا رسميًا لجهاز الدرك الملكي، ووقف على قارعة الطريق موهماً العابرين بوقار الوظيفة. لم يتردد الأستاذ، وبنية طيبة، في التوقف لـ”رجل الدرك” المفترض.
لكن، وبمجرد وصول السيارة إلى منطقة معزولة بمحيط الملعب الكبير بمراكش، سقط القناع. تبخرت هيبة الزي الرسمي لتظهر مكانها نصل سكين حادة. لم يستسلم الأستاذ بسهولة، إذ اندلع عراك جسدي داخل مقصورة السيارة، دافع فيه الضحية عن ممتلكاته بضراوة، لينتهي المشهد بإصابة الأستاذ بجروح ونزيف، بينما انطلق “الدركي المزور” بالسيارة المسروقة تاركاً خلفه ضحيةً في العراء وذهولاً من وقاحة الجريمة.
لم تدم فرحة اللص بـ”غنيمته” طويلاً. فبمجرد إخطار مصالح الدرك الملكي بالمركز القضائي لتامنصورت، استنفرت الأجهزة أطقمها. لم تكن مجرد سرقة سيارة، بل كانت مساساً برمزية جهاز أمني حساس و مهم داخل دواليب بلدنا الحبيب.
انطلقت عملية “تشريح” رقمية وميدانية واسعة:
– تحليل الكاميرات: رصدت أعين المراقبة مسار السيارة بدقة.
– التنسيق الأمني: جرى مد جسور التواصل الفوري مع مصالح الأمن بمدينة سطات.
– الحصار: في وقت قياسي، وبناءً على معطيات دقيقة، وجدت “الطريدة” نفسها محاصرة في أزقة مدينة سطات، حيث لم يسعفه ذكاؤه الإجرامي في الإفلات من قبضة رجال الدرك الحقيقيين.
نهاية المغامرة.. الزي وراء القضبان
انتهت الرحلة بتصفيد المشتبه به واستعادة السيارة المسروقة، ليتم نقله تحت حراسة مشددة لتعميق البحث. وتضع الضابطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة، نصب أعينها فك لغز كبير: من أين حصل هذا المجرم على الزي الرسمي؟ وهل سقط ضحايا آخرون في فخ “هيبته الزائفة”؟
حاليا يقبع الموقوف تحت تدابير الحراسة النظرية، في انتظار كلمة القضاء، بينما استرجع الأستاذ المتقاعد سيارته، في رسالة طمأنة مفادها أن “القانون له درع يحميه، وأن الأقنعة مهما طال ثباتها.. لا بد أن تسقط بسبب يقضة رجال الدرك”.