​الموظفون الأشباح بالجماعات الترابية: “ريع” انتخابي يستنزف خزينة الدولة

0

بقلم: المحور 24
​تتصاعد في الآونة الأخيرة حدة النقاش المجتمعي حول ظاهرة “الموظفين الأشباح” داخل ردهات الجماعات الترابية، وهي الظاهرة التي لم تعد مجرد إشاعات يتداولها المواطنون، بل أصبحت كابوسا تعززه تصريحات مختلفة، إن استمرار وجود أسماء في لوائح الأجور دون أثر فعلي في الميدان يطرح علامات استفهام كبرى حول آليات الرقابة وشفافية التدبير الإداري المحلي.
ادوات منصات التواصل خبر ت​فجير رئيس جماعة “إيموزار كندر” مؤخراً قنبلة مدوية بكشفه عن وجود ما يقارب 80 موظفاً شبحاً داخل الهيكل الإداري للجماعة. هذا الرقم الصادم في جماعة واحدة (إن صح) يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل عن حجم الظاهرة في جماعات أخرى، ومنها على سبيل المثال جماعات بعينها ، مما يستوجب استنفاراً من أجهزة الدولة الرقابية للحد من هذا التسيب الذي بات ينخر جسد الإدارة المغربية أمام صمت الموظفين المباشرين و الذين يطلعون ليل نهار على كل ما يروج داخل جماعاتهم خاصة مديري المصالح دون أن يبلغوا عنه للجهات المعنية باعتبارهم ركائز الدولة بالجماعات المحلية.
​يمكن تفكيك ظاهرة الموظفين الأشباح والعمال الموسميين إلى عدة محاور رئيسية:
-؛​الريع الانتخابي: يُنظر إلى هذه التعيينات المشبوهة في كثير من الأحيان كـ “فاتورة” مؤجلة الدفع، حيث يتم استغلال المناصب العمومية لرد الجميل للموالين في الحملات الانتخابية، مما يحول الوظيفة من تكليف وطني إلى “هبة” سياسية.
– ​المحسوبية في العمالة الموسمية: لا يقتصر الأمر على الموظفين الرسميين، بل يمتد ليشمل العمال الموسميين الذين يخضع اختيارهم لمعايير القرابة والولاء الشخصي بدلاً من الكفاءة والحاجة الفعلية، مما يكرس منطق “الزبونية”.
– ​غياب الرقابة الرقمية: يساهم غياب جرد دقيق ومرقمن للموارد البشرية في تسهيل تخفي هؤلاء “الأشباح” خلف الأوراق الإدارية واللوائح الورقية المتهالكة.
​مطالب الإصلاح: نحو تفعيل “الرقم الأخضر” والرقابة الثلاثية
​أمام هذا الوضع الذي يستنزف المال العام، باتت الحاجة ملحة لتبني استراتيجية حازمة تقوم على:
– ​الرقابة الشاملة: تفعيل منظومة رقابة (قبلية، مرافقة، وبعدية) تتبع الحضور الفعلي والإنتاجية لكل موظف مع سجل بعمله اليومي طيلة الشهر و طيلة السنة .
– ​التبليغ المباشر: إحداث رقم أخضر وطني يمكن المواطنين والموظفين النزهاء ،الذين نحن على يقين من علمهم بكل شيء، من التبليغ عن حالات الغياب المزمن أو التعيينات المشبوهة القائمة على صلة القرابة.
– ​ربط المسؤولية بالمحاسبة: إن استلام راتب دون تقديم خدمة هو “سرقة موصوفة” للمال العام، وكل مسؤول يتستر على هذه الوضعية يعد شريكاً في الجريمة…….

​إن معركة تخليق الحياة العامة تبدأ من تطهير الإدارة من “الأشباح” الذين يتقاسمون مع المواطن البسيط أرزاقه دون وجه حق. إن حماية خزينة الدولة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي واجب وطني وأخلاقي؛ فالصمت عن هذا النزيف يجعل من الساكت “شيطاناً أخرس” في وجه الفساد.
​لقد آن الأوان لتقول الدولة كلمتها الفصل: لا مكان للأشباح في مغرب الشفافية والمحاسبة.
​#المحور24 | نحلل الواقع.. لنبني المستقبل

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.