مضيق هرمز: واشنطن تبدأ “الخنق البحري” لطهران وأسواق النفط تشتعل

0

​إعداد: المحور 24
الإثنين، 13 أبريل 2026 – 09:30 صباحاً
​دخل العالم مرحلة شديدة الخطورة مع حلول الساعة الثانية ظهراً بتوقيت غرينيتش من يومنا هذا، الإثنين، حيث تشرع الولايات المتحدة رسمياً في تنفيذ قرار “الحصار البحري” الشامل على كافة الموانئ الإيرانية. يأتي هذا التصعيد غداة الانهيار الدراماتيكي للمفاوضات الماراثونية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، ليضع المنطقة والاقتصاد العالمي على فوهة بركان.
​عبر منصته “تروث سوشال”، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغة حاسمة لتحديد ساعة الصفر، مؤكداً أن الحصار سيطال كل السفن بلا استثناء، سواء كانت داخلة أو خارجة من الموانئ الإيرانية. ورغم أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) حاولت تخفيف حدة القلق عبر الإشارة إلى أن السفن غير المرتبطة بإيران سيُسمح لها بالعبور، إلا أن التوتر في “مضيق هرمز” وصل إلى ذروته، خاصة مع إعلان ترامب عن تحالف دولي (تشارك فيه بريطانيا) لإرسال كاسحات ألغام لتطهير المضيق.
​لم تتأخر الأسواق العالمية في التفاعل مع هذا “الإعلان المفاجئ”، حيث سادت حالة من الذعر دفعت أسعار النفط للتحليق مجدداً فوق حاجز الـ 100 دولار.
​خام برنت: سجل قفزة تجاوزت 7%.
​خام تكساس الوسيط: ارتفع بنسبة تفوق 8%.
​هذا الاضطراب يعكس مخاوف الموردين من انقطاع إمدادات “شريان الحياة” العالمي، حيث يمر عبر هرمز نحو خمس الإنتاج الدولي من النفط والغاز المسال.
​على الجانب الآخر، لم تتأخر طهران في رفع سقف التحدي؛ إذ أكد رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن بلاده لن تذعن لسياسة التهديد. وجاء التحذير الأكثر صرامة من الحرس الثوري الإيراني، الذي هدد بأن القوات الأمريكية “ستعلق في دوامة قاتلة” إذا ما حاولت تنفيذ الحصار في مياه المضيق، مما يشير إلى احتمالية وقوع مواجهات مباشرة.
“المحور 24”: ما وراء الحصار؟
​يمكن قراءة هذا التصعيد المتسارع من خلال ثلاثة أبعاد رئيسية:
​1. فشل الدبلوماسية وسقوط “الهدنة الهشة”:
أكثر من عشرين ساعة من المفاوضات في إسلام آباد لم تكن كافية لردم الفجوة بين طهران وواشنطن. هذا الفشل يضع “اتفاق وقف إطلاق النار” (المقرر انتهاؤه في 22 أبريل) في مهب الريح. الصمت المطبق من الطرفين تجاه دعوات الوسيط الباكستاني للالتزام بالهدنة يوحي بأن لغة السلاح قد تسبق طاولة الحوار في الأيام القادمة.
​2. إستراتيجية “تطهير المضيق”:
حديث ترامب عن كاسحات الألغام البريطانية والأمريكية يعني أن واشنطن قررت “فرض واقع جديد” في مضيق هرمز بالقوة، وتجريد إيران من أهم أوراق ضغطها (الألغام البحرية). هذه الخطوة تُعد تجاوزاً لخطوط طهران الحمراء وقد تؤدي إلى شرارة صدام بحري واسع.
​3. التكلفة الإنسانية والاقتصادية:
بعد ستة أسابيع من العنف الذي حصد أرواح أكثر من 6 آلاف شخص (معظمهم في إيران ولبنان)، يبدو أن العالم يتجه نحو كارثة إنسانية واقتصادية أعمق. الحصار ليس مجرد قرار عسكري، بل هو “خنق اقتصادي” قد يؤدي إلى شلل تام في الداخل الإيراني واهتزازات عنيفة في الأسواق الغربية التي تعاني أصلاً من التضخم.
نحن أمام “حرب إرادات” بلغت ذروتها. فبينما تحاول واشنطن استعادة هيبتها بفرض الحصار، تراهن طهران على قدرتها على تحويل المضيق إلى فخ عسكري. الساعات القادمة ستحدد ما إذا كانت السفن ستتوقف، أم أن المدافع هي التي ستتكلم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.