نجاح سد وادي المخازن أمام امتحان 160% : كيف روضت عقول المغاربة جموح الفيضان؟

0

#المحور24
​بينما كانت السماء تجود بغيثها، كان القلق يراود القلوب، لكن الإجابة جاءت من “سد وادي المخازن” العظيم؛ هذا الصرح الذي لم يكن مجرد جدار خرساني، بل كان خط الدفاع الأول الذي أثبت للعالم أن المغرب، بفضل عقول وسواعد أبنائه، قادر على تحويل الكارثة المحدقة إلى نصر جديد يضاف لسجله الحافل.
​يمكننا اليوم أن نقول بملء الفم وبثقة مطلقة: لقد نجح المغرب في امتحان التحدي. بفضل التدبير الاحترافي لمنشأة سد وادي المخازن، تم تحجيم الأخطار الكارثية التي كانت تتربص بالمدينة وسكانها. الأرقام والمؤشرات تؤكد أن منسوب الخطر يتقلص ساعة تلو أخرى، وأن “اليوم الموعود” لعودة الطمأنينة الكاملة لبيوت الساكنة بات قاب قوسين أو أدنى.
​ليس غريباً أن تصمد هذه المنطقة في وجه المحن؛ فهي المتربعة على أرض شهدت أكبر ملحمة عسكرية في تاريخ المملكة. هنا، في عام 1578، كُسرت شوكة الإمبراطورية البرتغالية إلى الأبد في معركة وادي المخازن. واليوم، يعيد التاريخ نفسه بصيغة مدنية بطلها “المهندس والمخطط المغربي”، الذي منع المياه من أن تصبح عدواً، وحافظ على رمزية هذه الأرض كأرض للانتصارات لا للانكسارات.
​مع انحسار الخطر، ينتقل التركيز اليوم من تدبير الأزمة إلى صناعة المستقبل. التحدي الحقيقي الذي يواجهنا الآن يتمثل في محورين أساسيين:
– ​ تأمين عودة الساكنة لبيوتهم بكرامة وطمأنينة.
– ​ بلورة رؤية طارئة ومحكمة لإعادة تهيئة المدينة، لتستعيد ألقها كجوهرة تاريخية واقتصادية.
إن ما تحقق في “سد وادي المخازن” هو شهادة ميلاد جديدة لثقافة “اليقظة المغربية”، التي لا تكتفي برد الفعل، بل تستشرف الخطر وتلجمه قبل وقوعه.
​لقد ولى زمن القلق، وبدأ زمن البناء. المدينة التي أسقطت إمبراطورية في القرن السادس عشر، تنهض اليوم بفضل سدها وسواعد أبنائها لترسم ملامح مستقبل مشرق، يليق بمكانتها العظيمة في وجدان كل مغربي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.