تامنصورت: المدينة “الحلم” ، متى ينتهي الانتظار؟
#المحور24
على بُعد كيلومترات قليلة من صخب مدينة مراكش العالمية، تقع مدينة “تامنصورت”؛ المشروع الذي وُصف يوماً بأنه “الرئة التنفيسية” للمدينة الحمراء، والنموذج المثالي للمدن الجديدة بالمغرب. لكن المتجول اليوم في أزقة وشوارع هذه المدينة، يدرك سريعاً أن “الحلم” الذي وُعد به آلاف السكان قد اصطدم بجدار منيع ، يتسم بتسيير عشوائي و قبلية إنتخابية و ساكنة مامسوقاش بالإضافة لغياب المرافق الأساسية اولها حدائق في المستوى مسابح بلدية و قاعات رياضية مغطاة موقوفة التنفيد و مجتمع مدني في اغلبيته انتهازي .
رغم مرور سنوات على انطلاق هذا المشروع الضخم، لا تزال تامنصورت تفتقر إلى مقومات “المدينة”. فالبنية التحتية التي من المفترض أن تكون العمود الفقري لأي تجمع سكاني حديث، تعاني . شوارع بحفر ، إنارة عمومية متقطعة، ومساحات خضراء تحولت في كثير من الأحياء إلى قاحلة تراكمت فيها العشوائية .
يقول أحد السكان بمرارة: “جئنا إلى هنا بحثاً عن الكرامة والسكينة، فوجدنا أنفسنا في مدينة بلا روح. نحن نسكن في صناديق إسمنتية تفتقر للخدمات الأساسية، ونضطر لقطع مسافات طويلة للوصول إلى أبسط المرافق في مراكش.”
لا تقتصر معاناة تامنصورت على الحفر والظلام، بل تمتد إلى غياب “المرافق الاستراتيجية” التي تضمن استقرار السكان وتنمي اقتصاد المنطقة:
1- النقل والمواصلات: يظل العائق الأكبر أمام اندماج المدينة في محيطها الاقتصادي. فوسائل النقل الحالية لا تلبي الطلب المتزايد، مما يجعل السكان رهينة لسيارات الأجرة الكبيرة أو الحافلات المكتظة او الإضطرار لاستعمال دراجات نارية تشكل خطر على الحياة نظرا الخطورة الطريق الوطنية رقم 7.
2- المرافق الصحية: تفتقر المدينة لمستشفى إقليمي متكامل يقي السكان عناء السفر إلى “ابن طفيل” أو “مستشفى محمد السادس” بمراكش في حالات الطوارئ.
3-؛المناطق الصناعية والتجارية: لكي لا تتحول تامنصورت إلى “مدينة مرقد” (Cité dortoir)، تحتاج بشكل عاجل إلى تنزيل مشاريع مناطق الأنشطة الاقتصادية لخلق فرص شغل محلية للشباب و الإسراع بإطلاق الحي الصناعي الشمالي .
3- المراكز الثقافية والرياضية: يشتكي الشباب من انعدام جمعيات تؤطر في دور الشباب و الملاعب السوسيو-رياضية، والمكتبات، مما يترك الفراغ ينهش أحلامهم و يقضي على التوقعات .
لا يمكن إنكار أن تامنصورت تمتلك إمكانات جغرافية وبشرية هائلة. هي مدينة في “بداية التطور”، وهذا يعني أن الفرصة لا تزال قائمة لتصحيح المسار. إن تطوير المدينة لا يتطلب فقط بناء المزيد من الشقق، بل يتطلب “إرادة سياسية” تضع احتياجات الإنسان قبل أرباح العقار بالإضافة لنشر ثقافة المشاركة في الإنتخابات و بكثافة لقلب موازين القبلية وجعلها مدينة بروح المدنية .
ساكنة تامنصورت اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب بحقها في مدينة توفر لها:
– مؤسسات تعليمية كافية (إعداديات وثانويات) لتفادي الهدر المدرسي.
– مساحات خضراء حقيقية ومتنفسات للعائلات.
– …………………
فالوضعية الحالية لتامنصورت تتطلب تدخلاً عاجلاً من وزارة الإسكان، والمجلس الجماعي، والسلطات المحلية. لا يجب أن تظل تامنصورت “مدينة منسية” في ظل الزخم الذي تعرفه جهة مراكش-آسفي. إن بناء الحجر يجب أن يواكبه بناء البشر، وتأهيل البنية التحتية هو المدخل الوحيد لتحويل هذه المنطقة من تجمع سكاني منل إلى قطب حضري متكامل يفتخر به أهله .