حملة صارمة لتحصيل المتأخرات الجبائية للمسؤولين المحليين وتأثيرها على الاقتصاد الوطني
#المحور24
تشهد وزارة الداخلية حركية مكثفة بعد توصل مصالحها المركزية، وخصوصا مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، بتقارير تفيد بوجود متأخرات جبائية كبيرة لم يتم تحصيلها من طرف عدد من المنتخبين النافذين، سواء ممن يمارسون مهامهم حاليا أو ممن غادروا مناصبهم. هذا الوضع دفع الولاة والعمال إلى مطالبة رؤساء الجماعات بالإسراع في تفعيل إجراءات التحصيل وإغلاق هذا الملف قبل نهاية السنة.
المعطيات التي توصلنا بها تشير إلى أن المصالح المالية داخل الجماعات الترابية تعمل على مراجعة شاملة لملفات قديمة تضم إقرارات ضريبية غير مكتملة واتفاقيات لم يتم تنفيذها، بحثا عن ديون ضائعة تصل قيمتها إلى مليارات الدراهم. هذه العملية تشمل إعادة فحص الأرشيف الضريبي وتدقيق وضعيات عدد من الملزمين، بما فيهم منتخبون يتحملون مسؤوليات تدبيرية في الجماعات التي ما تزال تعاني من نقص الموارد.
التحرك المكثف الذي تقوده وزارة الداخلية ليست له آثار تنظيمية فقط، بل يحمل أيضا أبعادا اقتصادية مهمة. تحصيل المتأخرات الجبائية يتيح ضخ موارد إضافية في ميزانيات الجماعات، ما يمكنها من تمويل مشاريع اجتماعية وخدمات أساسية في مجالات الماء والطرق والتعليم والصحة.
كما أن استرجاع مبالغ ضخمة من الضرائب المتراكمة يساهم في تقوية مالية الدولة ويقلل من الضغط على الخزينة العامة، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية التي تتطلب تعبئة كل الموارد المتاحة.
هذه العملية تعيد أيضا الثقة للمتعاملين الاقتصاديين، إذ تؤكد أن القانون يسري على الجميع دون استثناء، وأن الامتيازات غير الرسمية لم تعد مقبولة. ضبط الجبايات المحلية يجعل مناخ الأعمال أكثر وضوحا، ويحد من الممارسات التي كانت تخلق منافسة غير متكافئة بين الشركات والفاعلين الاقتصاديين.
من جهة أخرى، فإن نجاح الجماعات في استرجاع هذه المتأخرات قد يفتح الباب أمام إصلاحات أوسع داخل المنظومة الجبائية المحلية، تشمل تحسين آليات التتبع والمراقبة والرقمنة، ما يساعد على الحد من تراكم الديون مستقبلا.
إن تحرك وزارة الداخلية لتحصيل المتأخرات الجبائية لا يمثل فقط خطوة إدارية، بل يشكل أيضا إجراء له وزن اقتصادي واضح، سيكون له أثر مباشر على الإنفاق العمومي المحلي وعلى مناخ الاستثمار وعلى سيرورة الإصلاح الجبائي.