عودة مرتقبة لوقف إطلاق النار تكشف ارتباك البوليساريو بعد تغير موازين النزاع في الصحراء المغربية

0

#المحور24

تتابع المنطقة تطورات لافتة مع تسرب معطيات من مصادر قريبة من جبهة البوليساريو تفيد بأن القيادة تستعد للإعلان عن العودة إلى احترام اتفاق وقف إطلاق النار الموقع عام 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة، بعد خمس سنوات من خرقه عقب أحداث الكركرات.

تقول المعطيات إن أوامر صدرت لقادة النواحي العسكرية بوقف التحركات قرب الجدار الأمني.

تزامن ذلك مع تحركات مكثفة من المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، الساعي إلى تهيئة الظروف للعودة إلى طاولة المشاورات بناء على قرار مجلس الأمن رقم 2797.

في المقابل، خرجت أصوات داخل الجبهة لنفي الخبر بصيغ متناقضة. هذا التباين يعكس توترا داخليا واضحا وسط تزايد العصيان المدني داخل مخيمات تندوف بسبب تدهور الأوضاع وفقدان الأفق السياسي.

يرى مراقبون أن هذا الارتباك يكشف هشاشة البنية القيادية للجبهة، ويدفعها لإعادة حساباتها تحت ضغط العزلة الدولية ونجاح المغرب في ترسيخ مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد المطروح دوليا لتسوية النزاع.

تشير القراءة السياسية إلى أن التوجه نحو تهدئة عسكرية يعكس واقعا جديدا فرضته الانتصارات المتتالية للدبلوماسية المغربية، خاصة مع الإجماع الدولي المتنامي حول مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي ومستدام.

يؤكد عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكاووتش، أن قرار العودة لوقف النار لم يعد خيارا بيد الأطراف، لأن القرار الأممي الأخير حدد التزامات واضحة. ويضيف أن تبني مبادرة الحكم الذاتي كمرجع للتفاوض يمنع أي فراغ قد يعطل عمل الأمم المتحدة.

يشرح الكاين أن النزاع الممتد منذ 1975 خلق وضعا إنسانيا غير طبيعي، وفشل الاستفتاء بسبب خلافات مفتعلة من الجزائر والبوليساريو، ما جعل وقف إطلاق النار لعام 1991 المحطة الوحيدة التي حمت المنطقة من التصعيد.

لكن أحداث 2020 أعادت التوتر إلى الواجهة بعد خرق الاتفاق من طرف البوليساريو، وهو ما يفرض اليوم التزاما جديدا لضمان بيئة تفاوضية مستقرة.

يشدد المحلل الصحراوي على أن وقف الأعمال العدائية شرط أساسي لإطلاق المفاوضات، وأن مقترح الحكم الذاتي يمثل الإطار الوحيد القابل للتطبيق.

من جهته، يسترجع الباحث دداي بيبوط جذور النزاع، موضحا أن الهجمات العشوائية للبوليساريو منذ السبعينات تسببت في تهجير واسع. ويشير إلى أن خطة التسوية الأممية تعثرت بسبب عراقيل الجزائر والبوليساريو حول لوائح الناخبين.

يوضح بيبوط أن وقف إطلاق النار ضمن ثلاثة عقود من الاستقرار، لكنه تعرض لهزة كبيرة عقب أحداث الكركرات، ما أثر على قدرة بعثة المينورسو وعلى أمن المنطقة.

يشير إلى أن القرار الأممي 2797 يجعل استمرار الهدنة شرطا ضروريا قبل أي تفاوض، لأن العملية السياسية تحتاج إلى أرضية آمنة.

يرى بيبوط أن الرسائل الأممية الأخيرة تعكس وضوح المجتمع الدولي: الحكم الذاتي هو الإطار المرجعي، واستعادة الهدنة ضرورة ملحّة لإطلاق المفاوضات وإعادة بناء الثقة وتحسين البيئة الأمنية والتنموية في المنطقة.

ويخلص إلى أن استدامة وقف إطلاق النار، ومعالجة التوتر بين المغرب والجزائر، عامل أساسي للدفع نحو تسوية نهائية تعيد الاستقرار إلى المنطقة ككل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.