النقل المدرسي… رافعة أساسية للحد من الهدر المدرسي في المجال القروي وشبه الحضري

0

#المحور24

متابعة: يونس كلا … سيدي سليمان 

يُعتبر النقل المدرسي اليوم أحد الأعمدة الرئيسية لضمان تكافؤ الفرص في التمدرس، خاصة في العالم القروي وشبه الحضري حيث يشكل البعد الجغرافي عائقاً أمام التحاق التلاميذ بمؤسساتهم التعليمية. إن غياب وسائل نقل ملائمة وآمنة لا يحرم الأطفال من حقهم في التعلم فحسب، بل يساهم أيضاً في ارتفاع نسب الانقطاع عن الدراسة، خصوصاً في صفوف الفتيات.

 

في دوار عين اشقف – أزهانة، يعاني التلاميذ من اكتظاظ خانق داخل وسيلة نقل وحيدة تنقل أزيد من خمسين تلميذا وتلميذة بشكل يومي. وضعية تُعتبر غير مقبولة تماماً، وتشكل خطراً على سلامة المتمدرسين، كما تطرح إشكاليات تربوية وأسرية مرتبطة بضعف الحضور الذهني والتركيز داخل الفصول الدراسية نتيجة الإرهاق والمعاناة أثناء التنقل.

 

أما في دوار أولاد حسين بجماعة ازغار، فتتجسد معاناة أخرى أكثر حدّة، حيث تُضطر التلميذات إلى الاعتماد على أصحاب السيارات المتوجهة من سيدي سليمان نحو دار بلعامري، من أجل بلوغ المؤسسات التعليمية هناك. هذا الواقع يعكس غياب بدائل مؤسساتية آمنة، ويضع مستقبل هؤلاء التلميذات تحت رحمة التنقل العشوائي، بما يحمله من مخاطر أمنية واجتماعية.

 

إن هذه النماذج تكشف بالملموس أن النقل المدرسي ليس مجرد خدمة تكميلية، بل هو حق أساسي يوازي الحق في التعليم نفسه. فتمكين الأطفال من ولوج مدارسهم في ظروف كريمة وآمنة يساهم في تعزيز استمراريتهم في الدراسة، ويحدّ من ظاهرة الهدر المدرسي، ويخفف الأعباء المادية والمعنوية على الأسر.

 

لذلك، يبقى من الضروري على الجماعات الترابية، والسلطات الإقليمية، والفاعلين المدنيين، العمل على توسيع أسطول النقل المدرسي وتجويد خدماته، مع إيلاء أهمية قصوى للمناطق الهشة التي تعاني أكثر من غيرها. وحده النقل المدرسي الكفيل بضمان مدرسة منصفة ودامجة لجميع أبناء الوطن، بعيداً عن منطق الصدفة أو المغامرة في سبيل طلب العلم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.