تامنصورت.. مصارف مختنقة وشتاء مقلق يلوح في الأفق
#المحور24
مع كل بداية شتنبر، يتجدد النقاش حول إشكالية البنية التحتية بمدينة تامنصورت، ومع اقتراب موسم الأمطار يعود هاجس الفيضانات ليؤرق الساكنة. فبمجرد تساقط كميات محدودة من الأمطار، تتحول بعض الأحياء إلى برك مائية، في مشهد يتكرر سنوياً ويكشف هشاشة منظومة تصريف المياه وضعف المراقبة والصيانة.

أحد الأسباب الجوهرية لهذا الوضع يكمن في غياب الصيانة الدورية للبالوعات ومصارف المياه، التي غالباً ما تسدها الأتربة والنفايات. وبين تقاعس الجماعة والقصور في تدخلات الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، تظل التدخلات محدودة ومرتبطة بردود أفعال آنية بعد وقوع الأضرار، بدل تبني مقاربة استباقية ووقائية.
المفارقة الصارخة أن تامنصورت، التي يُروج لها كـ”مدينة المستقبل” وداعم أساسي لمراكش، ما تزال عاجزة عن ضمان أبسط شروط العيش الحضري؛ بنية تحتية قادرة على مواجهة تساقطات مطرية عادية. وهنا يطرح السؤال: أين تذهب الاعتمادات المالية المرصودة للنظافة وتدبير المجال إذا كان الواقع يشي بعكس ذلك؟
الساكنة بدورها لا تخفي استياءها، فيما يرفع المجتمع المدني صوته محذراً من تكرار نفس السيناريو سنة بعد أخرى، دون حلول جذرية. أما الإعلام، فيوثق صور الغرق والارتباك التي باتت عنواناً بارزاً لسوء التدبير، لا لحوادث عرضية مرتبطة بالطقس.
إن استمرار هذا الوضع ينذر بتفاقم الخسائر المادية، وربما تهديد السلامة البشرية، ويؤكد أن معالجة الإشكال لم تعد مجرد مطلب ثانوي، بل أولوية استعجالية لضمان أمن الساكنة وجودة حياتها.