📰 مهزلة إدارية تهز جماعات محلية: أرشيف التعمير والجبايات في طي الغياب

0

#المحور24

في مشهد يكشف عمق الاختلالات التي لا تزال تنخر بعض الجماعات الترابية، تفاجأت لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، خلال مهام رقابية أجرتها مؤخراً بجماعات تنتمي لجهتي الدار البيضاء-سطات ومراكش-آسفي، باختفاء مثير لأرشيف مصالح حيوية، على رأسها مصلحتا التعمير والجبايات، في ظروف وصفت بـ”الغامضة”، مما عرقل عمليات التدقيق والمراقبة الإدارية.

الواقعة التي وصفتها مصادر متطابقة بـ”المهزلة”، كشفت عن محاولات مقصودة من طرف بعض رؤساء الجماعات وموظفيهم لطمس معالم تدبيرية مثيرة للريبة، خاصة وأن اختفاء الوثائق تزامن مع فحص ملفات حساسة، تتعلق بمنح الرخص الإدارية، وإبرام الصفقات العمومية، وهي الملفات التي طالما شكلت بؤراً سوداء للفساد في الجماعات الترابية.

ووفقاً لما ورد في تسريبات أولية لتقارير التفتيش، فقد عمد بعض المسؤولين الجماعيين إلى تبرير ضياع الأرشيف بذرائع واهية، من قبيل “تعرض الوثائق للسرقة من طرف مجهولين”، وهي تبريرات لم تُقنع المفتشين الذين دونوا في تقاريرهم شبهات قوية حول نوايا مبيتة لطمس أدلة خروقات مالية وإدارية جسيمة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه وزارة الداخلية على ضرورة ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة في تدبير الشأن المحلي، مما يضع الجهات المعنية أمام تحدي المحاسبة، ويفتح الباب واسعاً أمام مساءلة قانونية قد تُفضي إلى متابعات تأديبية وربما جنائية في حال ثبوت التلاعب المتعمد بالوثائق الرسمية.

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
هل تتحرك الجهات العليا لتطهير الجماعات من ممارسات التستر والعبث بالأرشيف؟ أم أن منطق الإفلات من العقاب سيستمر في شل يد الرقابة والمحاسبة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.