تامنصورت وحربيل.. إكراهات أمنية

0

✍️ المحور24
وسط زخم التوسع العمراني وتزايد الكثافة السكانية، تعيش منطقة حربيل بنواحيها، وعلى رأسها مدينة تامنصورت ، واقعا أمنيا مركّبا، تتقاطع فيه الجهود الكبيرة لجهاز الدرك الملكي مع إكراهات ميدانية لا يمكن تجاهلها، في ظل غياب جهاز الشرطة الذي بات مطلبًا ملحًا ومتجدداً من طرف الساكنة.
نداء للسيد والي الجهة: الشرطة ضرورية من أجل مدينة تامنصورت ،و قبل الغوص في تفاصيل الوضع الأمني، لا بد من التأكيد على هذا المطلب قديم بصيغة جديدة، و الذي يتمثل في دعوة عاجلة للسيد والي جهة مراكش-آسفي مشكورا من أجل الإسراع في إدخال جهاز الشرطة إلى تامنصورت، المدينة التي تُعد امتداداً حضرياً طبيعياً للعاصمة السياحية للمملكة.
هذا المطلب لا يرتبط فقط بالجوانب الأمنية، بل يتجاوزها إلى قضايا الاستقرار السكاني، تنمية العقار، وجاذبية المدينة في أعين المستثمرين والوافدين الجدد. فغياب الشرطة يعطي انطباعاً قروياً للزائر، في وقت تسعى فيه المدينة إلى تكريس هويتها كقطب حضري حديث.
فرغم المجهودات الجبارة لرجال الدرك الملكي، خاصة أثناء الفترات الليلية، فإن الواقع يفرض طرح تساؤلات جدية حول القدرة على تغطية مجالات واسعة تشمل مدينة تامنصورت بكل أشطرها ونحو 19 دوارًا مترامي الأطراف في محيطها.
عدد عناصر الدرك، مقارنة بالكثافة السكانية والمجال الجغرافي، يبقى غير كافٍ، ما يزيد الضغط على العناصر الميدانية، ويجعلهم في سباق دائم مع الوقت للتدخل في الحالات الطارئة أو الشكايات اليومية.
فمقارنة مع دوائر أمنية بمراكش التي تنبض فيه مراكز الشرطة داخل الأحياء الحضرية بالحركة المستمرة ليلاً ونهاراً، حيث تكثر التدخلات الأمنية وتتعالى البلاغات الكثيرة وهذا يعزز الشعور بالأمان ويساهم في تقليص الجريمة ، نجد مدينة تامنصورت و الحمد لله ، ذات معدلات منخفضة للجريمة و هذا لم يأتي من فراغ و لم يكن ليتحقق لولا التحرك المستمر للدوريات الأمنية وتدخلات عناصر الدرك و عملهم بطريقتهم الخاصة والتي تكون أحياناً على حساب الراحة والجهد الشخصي لهؤلاء الجنود .
من الطبيعي أن تُسجل بعض المشاكل أو التجاوزات في بعض الأحياء ، فهذا واقع لا يخلو منه أي مجتمع. لكن المهم هو وجود جهاز أمني متفاعل وفاعل، وهذا ما يتجلى في الحضور رغم ضعف الإمكانيات..
فلا يمكن الحديث عن الوضع الأمني في تامنصورت دون الإشادة الصادقة بمجهودات الدرك الملكي، الذي يتحمل مسؤوليات مضاعفة في ظل قلة الموارد البشرية واللوجستيكية..
رغم صعوبة الظروف، يقف رجال الدرك والسلطات الأمنية في وجه الانفلات، لكن تثمين هذا المجهود يتطلب تعزيزاً هيكلياً يتمثل في دخول جهاز الشرطة بشكل رسمي إلى المدينة.
ولا يسعنا إلا أن نوجه كل التقدير والاحترام لرجال الدرك والأمن الساهرين على أمننا، متمنين أن يجد صوت المواطنين آذانًا صاغية لدى الجهات الوصية، من أجل غدٍ أكثر أمانًا واستقرارًا لتامنصورت وساكنتها.
نختم بكون إحداث مفوضية شرطة بتامنصورت لم يعد ترفًا بل ضرورة استراتيجية ومجتمعية، من أجل تعزيز الإحساس بالأمان، وتخفيف العبء عن جهاز الدرك، وضمان جودة حياة أفضل للساكنة المتزايدة و شكرا.
(نورالدين بوقسيم)

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.