مأساة تهز أولاد افرج.. انتحار تلميذة بعد صدمة في نتيجتها الدراسية
#المحور24
في مشهد حزين ومفجع، هزّ جماعة أولاد فرج التابعة لإقليم الجديدة، يوم الجمعة 4 يوليوز 2025، أقدمت تلميذة تبلغ من العمر 15 سنة على محاولة وضع حد لحياتها، بعد سقوطها من الطابق الثالث لمنزل أسرتها بحي الوئام، إثر صدمة قوية تسببت فيها نتيجة دراسية لم تكن وفق ما كانت تأمله.
ورغم أن التلميذة نجحت في السنة الثالثة إعدادي، إلا أن التفاوت الكبير بين النقطة التي كانت تتوقعها (17) والنقطة الحقيقية التي حصلت عليها (11) كان كافيًا ليدفعها إلى تصرف مأساوي، حسب ما أفاد به مقربون من العائلة.
وأشارت المعطيات التي حصلت عليها “المحور24” إلى أن الشابة كانت قد عبّرت عن سعادتها الشديدة بما قيل إنه معدل مرتفع، قبل أن تكتشف الحقيقة، وهو ما أدخلها في حالة نفسية صعبة، انتهت بإلقاء نفسها من أعلى البيت، لتسقط أمام والدها الذي كان منهمكًا في إصلاح محرك سيارة قرب المنزل.
الحادث سلط الضوء مجددًا على قضايا الصحة النفسية لدى التلاميذ والمراهقين في المغرب، والفراغ الكبير الذي يعرفه هذا المجال داخل المؤسسات التعليمية. كما أبان عن هشاشة التعامل الأسري والمجتمعي مع النتائج المدرسية، في ظل تصورات نمطية ما تزال تساوي بين قيمة الشخص وقدرته على نيل نقط مرتفعة.
ويرى عدد من المتخصصين أن حوادث مماثلة تعكس الحاجة الماسة إلى تعزيز آليات التتبع النفسي داخل المدارس، وتوفير فضاءات للإصغاء والتوجيه، إلى جانب دعم الأسر بالتحسيس والتكوين في كيفية احتواء الصدمات المدرسية التي قد يتعرض لها الأبناء.
كما أن الخطاب العام حول “النجاح” لا بد أن يتغير، من تصور ضيق يختزل مسار الطفل في نقطة عددية، إلى تصور أوسع يُقدّر الجهد، ويعترف بالتنوع في القدرات، ويمنح المراهقين الثقة في الذات بعيدًا عن الإحساس بالذنب أو الفشل.
السلطات المحلية فتحت تحقيقًا، بإشراف النيابة العامة، لتحديد ظروف وملابسات الحادث، في وقت نُقلت فيه التلميذة إلى المستشفى الإقليمي بالجديدة وهي في حالة حرجة، قبل أن يتم تحويلها إلى مصلحة الطب الشرعي.
وفي انتظار نتائج التحقيق، تظل هذه الحادثة بمثابة صفعة مؤلمة لكل المعنيين بالشأن التربوي والنفسي، وجرس إنذار يدعو إلى التحرك العاجل لتوفير بيئة مدرسية وأسَرية آمنة نفسياً لأبناء وبنات هذا الوطن.
رحم الله الطفلة، وألهم ذويها الصبر والسلوان.