كواليس اختيار لامين يامال إسبانيا على المغرب: حلم “الماتادور” غلب نداء “أسود الأطلس”

0

#المحور24

لم يكن قرار لامين يامال، نجم برشلونة الصاعد بسرعة الصاروخ، بحمل قميص المنتخب الإسباني، وليد صدفة أو تردد كما روجت بعض الأوساط الكروية، بل كان موقفًا حاسمًا منذ البداية، عكس ما كانت تأمله الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. فرغم المحاولات المغربية الجادة لاستقطاب موهبة “لا ماسيا”، كان الاتجاه واضحًا في ذهن اللاعب: “أريد أن أصبح بطلاً لأمم أوروبا مع إسبانيا”، كما صرّح بذلك صراحةً للمسؤولين الإسبان، وفق ما كشفه ألبرت لوك، المدير الرياضي السابق للجامعة الإسبانية لكرة القدم.

في حوار مع صحيفة “آس” الإسبانية، تحدث لوك عن الكواليس التي رافقت هذا الملف، مشيرًا إلى أن رغبة يامال لم تكن ضبابية أو متأرجحة، بل جاءت قاطعة ومباشرة. وأوضح أن الجهاز الفني الإسباني لم يتعامل مع الموهبة الشابة فقط بدافع “منعها” من تمثيل المغرب، بل عن قناعة بقدرته الفعلية على تقديم الإضافة لمنتخب “لا روخا”، وهو ما تأكد من خلال إجابتهم الصريحة على تساؤل والدة يامال: “هل تريدونه فعلاً للمنتخب الأول أم فقط لقطع الطريق على المغرب؟”، لتأتي الإجابة: “لامين جاهز، وناضج بما يكفي”.

أشاد لوك بالمستوى الذي بلغه لامين يامال، منوهًا بسرعة نضجه الكروي، بفضل تكوينه داخل أكاديمية برشلونة “لا ماسيا”، التي تُعد خزّانًا استراتيجيًا للمنتخب الإسباني، حيث يتم إعداد اللاعبين ضمن فلسفة كروية متكاملة تعتمد على الاستحواذ واللعب الهجومي. وأكد أن العمل المتقن الذي تم في الفئات السنية مع يامال هو ما مهّد لاستدعائه للمنتخب الأول، مشددًا على أن الرهان لم يكن على الألقاب الصغيرة، بل على تأهيل لاعبين يحملون رؤية متكاملة للعبة.

من الجانب المغربي، لم تُخف الجامعة الملكية رغبتها في ضم لامين يامال إلى كتيبة “أسود الأطلس”، حيث كشف فوزي لقجع، رئيس الجامعة، في تصريحات لصحيفة ماركا، عن لقائه بوالدي اللاعب وتقديم المشروع الرياضي المغربي بكل تفاصيله. ومع ذلك، لم يكن هناك مجال للمناورة، فلامين كان قد حسم اختياره مسبقًا، واختار “الماتادور” عن قناعة.

وقال لقجع: “يفصل بين المغرب وإسبانيا 14 كيلومتراً فقط، ومن الطبيعي أن تحدث مثل هذه الأمور في ظل الروابط الثقافية والبشرية بين البلدين… هذه قرارات شخصية وعلينا احترامها”. كما شدد على أهمية الاستثمار في البنية التحتية وتطوير المواهب، بغض النظر عن وجهتها النهائية، معتبرًا أن الأهم هو النهوض بالشباب.

قصة اختيار لامين يامال تسلط الضوء على معركة “الهوية الكروية” بين المغرب وإسبانيا، والتي باتت تتكرر مع كل موهبة صاعدة تنتمي لبيئة ثنائية الانتماء. هي معركة لا تخلو من الطموحات، لكنها أيضًا تعكس التحديات التي تواجه المنتخبات الوطنية في استقطاب المواهب المزدوجة الجنسية، خصوصًا أمام تفوق المؤسسات التكوينية الأوروبية من حيث البنية والفرص.

ختامًا، ربما خسر المغرب لاعبًا واعدًا، لكن القضية تفتح الباب واسعًا أمام مراجعة السياسات التكوينية والاقتراب أكثر من الموهبة في مهدها، لضمان بقاء الجذور قريبة من الانتماء، قبل أن تغلبها جاذبية القمم الأوروبية.
إعداد: فريق المحور 24

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.