أولياء تلاميذ غاضبون: تصريحات “الباك” تُستغل إعلاميًا دون إذن مسبق!
#المحور24
أثار ظهور عدد من التلاميذ القُصّر في تقارير إعلامية مصورة خلال فترة امتحانات البكالوريا موجة استياء عارمة وسط أوليائهم، خاصة بعد تداول مواقع إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لتصريحات اعتبرها كثيرون “غير لائقة” و”مسيئة”، في وقت لم يبلغ فيه أصحابها بعد سن الرشد القانونية.
تراوحت التصريحات بين مطالب صريحة بـ”تسهيل طرق الغش” وتعليقات عفوية عكست حالة من التوتر أو الجهل بقواعد الامتحان، وهو ما استغلته بعض المنصات الإعلامية بهدف الإثارة وجذب المشاهدات، دون مراعاة لخصوصية الأطفال أو التأثير النفسي والاجتماعي الذي قد يترتب عن ذلك.
وقالت إحدى الأمهات في تصريح لجريدتنا: “ما وقع هو استغلال واضح لأطفال لا يعون بعد تبعات ما يقولونه أمام الكاميرا. كيف يمكن نشر تصريحات قد تُسبب لهم ولعائلاتهم السخرية والتنمر دون حتى إذن منا كأولياء؟!”
في حين اعتبرت أم أخرى أن الأمر بلغ درجة “التشهير”، متسائلة عن المسؤولية القانونية والأخلاقية التي يجب أن تتحملها هذه المنابر الإعلامية: “أين هي أخلاقيات المهنة؟ وكيف يُسمح بنشر تصريحات لأطفال دون طمس وجوههم أو أسماء مؤسساتهم؟”
انتقادات عديدة طالت كذلك طريقة تناول بعض المواقع للموضوع، حيث تم تسليط الضوء فقط على “الغرائب” والمواقف “المثيرة”، ما أعطى صورة مشوهة عن فئة من التلاميذ في حين أن آلافًا آخرين اجتهدوا وتحلّوا بالجدية والانضباط.
وأشار أحد الآباء إلى أن بعض العائلات تعرضت لحملات من السخرية عبر مواقع التواصل، مما تسبب في إحراج اجتماعي وضرر نفسي للتلاميذ، قائلاً: “طفل في عمر 16 أو 17 سنة لا يدرك خطورة تصريحاته، واللوم يجب أن يُوجه للجهات التي استغلتها، لا لمن قالها.”
تجدد هذه الحادثة الجدل حول الحاجة إلى وضع ضوابط واضحة لتغطية المواضيع التي تمس فئة القاصرين، سواء في الإعلام التقليدي أو الرقمي، وضرورة احترام مبدأ الموافقة المسبقة من أوليائهم، خاصة في المواضيع الحساسة.
ويرى مختصون في الإعلام أن هذه الواقعة تُعيد إلى الواجهة غياب التكوين المهني الكافي لبعض الصحفيين الشباب، وكذلك غياب الرقابة الذاتية لدى بعض المنصات، في وقت يتطلب فيه العمل الإعلامي احترامًا صارمًا للميثاق الأخلاقي، خاصة حين يتعلق الأمر بالأطفال.
لتبقى مسؤولية حماية القاصرين مسؤولية جماعية، يتقاسمها الإعلام، والأسر، والمدرسة، وحتى الهيئات الرقابية، لضمان بيئة تحترم حقوق الطفل وتصون كرامته، بعيدًا عن الاستغلال والابتذال الإعلامي.