روسيا تُحيي عيدها الوطني وسط تغييب الجزائر: رسالة دبلوماسية أم حسابات استراتيجية؟ #المحور24

0

روسيا تُحيي عيدها الوطني وسط تغييب الجزائر: رسالة دبلوماسية أم حسابات استراتيجية؟
#المحور24
في مشهد دبلوماسي لافت، أحيت روسيا عيدها الوطني هذا العام بدعوة عدد من حلفائها التقليديين والجدد للمشاركة في احتفالات رسمية، بينما غابت الجزائر عن قائمة المدعوين، ما أثار تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقات الجزائرية-الروسية، وما إذا كان هذا الإقصاء مؤشرًا على تغير في التوازنات الجيوسياسية أو مجرد تفصيل دبلوماسي لا يحمل أبعادًا عميقة.
ورغم أن الجزائر تُعتبر من أبرز شركاء موسكو في شمال إفريقيا، سواء من حيث التعاون العسكري أو التنسيق السياسي، فإن استثناءها من الاحتفالات الرسمية فسر من قبل بعض المراقبين على أنه تقليل من وزن الجزائر على الساحة الدولية، بل وُصف من قبل البعض بأنه “تعبير عن فقدان الهيبة الدبلوماسية”.
من زاوية التحليل، فإن هذا الاستبعاد قد يُفهم في سياق متغيرات إقليمية ودولية تشهدها روسيا في علاقاتها الدولية. إذ تحاول موسكو، في خضم العقوبات الغربية وعزلتها الدولية المتزايدة، إعادة تشكيل خارطة حلفائها من خلال تمتين العلاقات مع دول تُظهر مواقف أكثر انسجامًا مع رؤيتها في القضايا الدولية، وخاصة الحرب في أوكرانيا. وبالتالي، قد يُقرأ غياب الجزائر كرسالة مفادها أن موقفها “المتحفظ” أو “المحايد” لا يخدم طموحات روسيا في توسيع دائرة الدعم الدولي لها.
البعض يرى أن الجزائر، رغم ثقلها الطاقوي وموقعها الاستراتيجي، لم تُفعّل أوراقها السياسية بشكل فعّال في السنوات الأخيرة، مما ساهم في تآكل مكانتها لدى بعض شركائها التقليديين. ويرى آخرون أن ما جرى ليس بالضرورة انعكاسًا لتدهور العلاقات، بل قد يكون مرتبطًا بترتيبات بروتوكولية أو أولويات ظرفية لا تعني إقصاءً دائمًا.
حتى لحظة كتابة هذا المقال، لم تُصدر السلطات الجزائرية أي تعليق رسمي حول تغييبها، ما ترك الباب مفتوحًا أمام التأويلات. ويرى البعض أن الصمت الجزائري قد يكون اختيارًا تكتيكيًا لتفادي التصعيد أو تعميق الخلافات في مرحلة دقيقة من العلاقات الدولية.
يبقى تغييب الجزائر عن احتفالات روسيا بعيدها الوطني حدثًا لافتًا يحمل في طيّاته أكثر من دلالة. فسواء اعتُبر مؤشراً على برود في العلاقات أو نتيجة لحسابات ظرفية، فإنه يسلّط الضوء على حاجة الجزائر إلى مراجعة أدواتها الدبلوماسية وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي بما يتناسب مع وزنها الحقيقي وإرثها التاريخي.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.