النظام العالمي الجديد

0

النظام العالمي الجديد…
#المحور24
في تصريحات مثيرة للجدل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دون خجل و من داخل البيت الأبيض:
“أردوغان هو الذي أخذ سوريا بطرق مختلفة ،إن الأمر ليس بمشكلة” بل هنأ الرئيس التركي على ما قام به.
تصريح ليس عادياً بل سنكتشف أن ما قاله ترامب يحمل دلالات خطيرة جدا .
الرئيس الأمريكي، الذي يعد قائد أقوى دولة في العالم، يهنئ رئيس دولة أخرى على “أخذ” دولة ثالثة ، هذ يمثل تحولاً عميقاً في السياسة العالمية، حيث تشير إلى أن العالم قد بدأ ينسلخ من مفهوم السيادة الوطنية نحو المصلحة السياسية للقوة والهيمنة.

النظام الدولي الذي كان قائماً على مبدأ احترام حدود الدول وسلامتها الإقليمية، بات في حالة تراجع. العالم اليوم يواجه صراعاً حاداً على النفوذ والموارد، وأصبح مفهوم جديد في التعاطي مع لأمور .
فالعالم عاد، بطرق غير مباشرة، إلى حقبة كان فيها الاستعمار والتحكم المباشر في البلدان الأخرى سمة رئيسية للقوى العظمى. ما يحدث الآن هو استمرار للتوجهات الاستعمارية، لكن مع تغير الأدوات والأساليب.

الدول التي كانت تعرف بـ”العالم الثالث” أصبحت في مفترق طرق. فإما أن تواجه الاستعمار و الذي أصبح في 3 صور :
أمريكي- الأوروبي – الاستعمار الصيني-الروسي .
لكن في حالة دول مثل سوريا ولبنان، قد تجد نفسها أمام خيار الاستعمار التركي. ومن هنا، يصبح السؤال مطروحاً: هل سنشهد مرحلة جديدة من السيطرة الإقليمية المباشرة على الدول الضعيفة، أم سيكون هناك مساحة للمقاومة السياسية والفكرية التي تحول دون هذا المصير؟

المثير في هذا السياق هو أن المقاومة اليوم ليست كما كانت في الماضي. لم يعد السلاح وحده هو ما يمكن أن يشكل تهديداً حقيقياً لهذا الزحف الاستعماري، بل إن التسلح بالعلم والتكنولوجيا المتقدمة أصبح ضرورة ملحة. تحرير العقول من الخرافات واكتساب المعرفة الحديثة يعدان أساساً لمواجهة هذا الخطر المتزايد. فكما كان الاستعمار في السابق يعتمد على القوة العسكرية المباشرة، فإن الاستعمار الجديد يعتمد على الاستثمارات الاقتصادية والسيطرة التكنولوجية، وهو ما يتطلب تحصين الذات على مختلف الأصعدة.

الواقع الذي نعيشه اليوم يشير إلى أن الوقت هوا الحاجز فقط قبل أن يتمكن هذا الاستعمار الجديد من إحكام قبضته على المجتمعات الضعيفة. ومن هنا يأتي دور الدول التي تريد الحفاظ على استقلالها: استثمار ما تبقى من وقت لتطوير الذات، بناء القدرة العسكرية، والتمسك بالهوية الوطنية، وربما يكون هذا هو السبيل الوحيد للنجاة. وفي هذا السياق، يعد التخلص من خونة الداخل الذين لا يمثلون سوى أدوات للهيمنة الأجنبية، خطوة أساسية نحو بناء مجتمع مقاوم حقيقي.

اليوم، قد يكون الخيار الأبرز أمام الدول التي تحاول النجاة من هذا الزحف الاستعماري هو التوجه نحو الانفتاح على العلم، التكنولوجيا، والتعليم، وليس الانغماس في الشعارات القديمة التي لم تعد تجدي نفعاً. العالم يتغير بسرعة، والمستقبل يعتمد على كيفية تعاملنا مع هذه التغيرات وعلى قدرتنا على التكيف مع التحديات الجديدة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.