عودة زمن “السيبة”؟! الاعتداءات على رجال السلطة تثير القلق وتطرح تساؤلات كبرى…
#المحور24
في مشهد يثير الاستغراب ويدق ناقوس الخطر، شهدت مدينة الجديدة حادثتين منفصلتين لكنهما تحملان دلالة واحدة: تصاعد الاعتداءات على رجال السلطة، مما يطرح تساؤلات حول هيبة الدولة وسيادة القانون. فقد تعرض قائد الملحقة الإدارية الأولى، يوم الخميس، لاعتداء شنيع من طرف سائق دراجة نارية ثلاثية العجلات “تريبورتور”، بعد أن حاول فرض النظام ومنعه من رمي الأزبال بطريقة عشوائية، احترامًا لتوجيهات صارمة للحفاظ على النظام العام. لم يكتف المعتدي برفض الامتثال، بل عمد إلى سحله لمسافة طويلة، متسببًا له في إصابات خطيرة استدعت نقله إلى المستشفى.
ولم تمر سوى ساعات حتى اهتزت المدينة على وقع اعتداء آخر، هذه المرة أمام قيسارية الريف، حيث تعرض قائد الملحقة الإدارية الثانية لهجوم وحشي من طرف مجموعة من البلطجية الذين يحتلون الملك العام بطرق غير مشروعة، في تحدٍ صارخ لهيبة الدولة والقوانين المنظمة للفضاء العام.
القانون حاضر ولكن…؟
رغم بشاعة الاعتداءات، لم يكن القانون غائبًا عن المشهد، إذ تم توقيف المتورطين وفتح تحقيقات تحت إشراف النيابة العامة، استنادًا إلى الفصل 263 من القانون الجنائي، الذي ينص صراحة على المعاقبة الصارمة لكل من يعتدي على رجال السلطة أثناء أداء مهامهم. لكن السؤال الأهم: هل هذه التدخلات القانونية كافية لردع هذه الممارسات الخطيرة؟
توجيهات ملكية لحماية هيبة الدولة
لقد أكدت التوجيهات الملكية السامية في أكثر من مناسبة على ضرورة فرض سلطة القانون وحماية رجال الإدارة الترابية، باعتبارهم الركيزة الأساسية لتنفيذ السياسات العمومية والحفاظ على الأمن والاستقرار. وفي هذا السياق، شددت التوصيات العليا على ضرورة تمكين رجال السلطة من كافة الضمانات القانونية واللوجستية لأداء واجبهم في ظروف تحفظ كرامتهم وتحميهم من الاعتداءات التي تستهدفهم أثناء القيام بمهامهم.
بين حماية الأمن العام واستعادة هيبة الدولة
هذه الحوادث تفرض نقاشًا جديًا حول واقع رجال السلطة وضرورة إعادة النظر في الآليات القانونية لحمايتهم. فإذا كنا نتحدث عن دولة المؤسسات، فلا يمكن أن يتحول تنفيذ القانون إلى مغامرة قد تنتهي بإصابات خطيرة أو إهانة لرجال السلطة.
إن ما جرى في الجديدة ليس مجرد حوادث معزولة، بل مؤشرات على تهديد أوسع لمنظومة الأمن والاستقرار. وعليه، فإن التصدي لهذا التمرد على القانون يستوجب تعزيز العقوبات، وتسريع التدخلات الزجرية، إلى جانب ترسيخ وعي مجتمعي بأهمية احترام رجال السلطة، باعتبارهم الضامن الأول لاستقرار المجتمع.
فهل نحن أمام انزلاق نحو فوضى تعيدنا إلى عهود “السيبة”؟ أم أن الدولة ستتخذ إجراءات حاسمة لترسيخ هيبة القانون دون تهاون؟