“الهاربون من تندوف”: رحلة إنسانية تفضح الفظائع وتؤكد مغربية الصحراء
تقديم العرض ما قبل الأول لفيلم “الهاربون من تندوف”: رحلة إنسانية تفضح الفظائع وتؤكد مغربية الصحراء
#المحور24
في أمسية ثقافية وفنية مميزة، شهدت سينما النهضة بالرباط، مساء يوم الأربعاء، العرض ما قبل الأول لفيلم “الهاربون من تندوف”، من إخراج الكاتب والصحافي نجيب عبد الحق. الحدث الذي حضره نخبة من الإعلاميين والفنانين والنقاد، كان فرصة لاكتشاف عمل سينمائي جريء يكشف عن معاناة المحتجزين المغاربة في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، ويبرز صمودهم وتشبثهم بوطنهم الأم.
يحكي الفيلم قصصًا إنسانية مؤثرة لخمسة أشخاص (ثلاثة رجال وامرأتان) تمكنوا من الفرار من مخيمات تندوف، حيث يعيشون في ظروف قاسية تحت سيطرة ميليشيات “البوليساريو”. الفيلم يتتبع رحلتهم الشاقة عبر الصحراء، حيث واجهوا مخاطر جسيمة ومشاقًا لا تُحصى في محاولة منهم للعودة إلى الوطن الأم. هذه القصص ليست مجرد سرد لأحداث، بل هي شهادة حية على الفظائع التي يتعرض لها المحتجزون، من تعذيب وإبعاد قسري عن وطنهم.
في تصريح له خلال العرض، أوضح المخرج نجيب عبد الحق أن الفيلم يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف، وكشف الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات “البوليساريو” بدعم من الجزائر. وأضاف أن العمل يعد أيضًا انخراطًا في مسلسل الترافع الدولي لفائدة قضية الصحراء المغربية، التي تشهد دينامية كبيرة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
من جانبه، أكد الفنان إدريس الروخ، الذي شارك في الفيلم، أن هذا العمل يبرز الانخراط القوي للفنان المغربي في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة. وأشار إلى أن الفيلم يروي قصصًا واقعية لمغاربة تعرضوا للتعذيب النفسي والجسدي، مما يعكس فظاعة ممارسات “البوليساريو”، ويؤكد قدرة المغاربة على البقاء موحدين في وجه التحديات.
يشارك في الفيلم مجموعة من الوجوه الفنية المعروفة، مثل محمد الشوبي، وكمال حيمود، وياسين عبد القادر، ومحسن مونتكي، ومحمد سموكة، وكريم أوجيل، وإيمان قنديلي، وعلياء بن شيخ. وقد تم إنتاج الفيلم بلغات متعددة (العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الألمانية، والإيطالية) لتوسيع نطاق انتشاره وضمان وصول رسالته إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين حول العالم.
ومن المقرر أن ينطلق الفيلم في جولة إفريقية ابتداء من أبريل المقبل، تشمل عواصم مثل دكار (السنغال)، ولومي (طوغو)، وأبيدجان (كوت ديفوار)، وكيغالي (رواندا)، وأكرا (غانا). كما يتم التحضير لجولة أخرى في إسبانيا وعدد من دول أمريكا اللاتينية، بهدف تعزيز التعريف بانتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، ودعم قضية الوحدة الترابية للمملكة.
إلى جانب الجولات الإفريقية والدولية، سيشارك الفيلم في عدد من المهرجانات السينمائية المرموقة، مثل مهرجان دبلن السينمائي ومهرجان البحر الأحمر السينمائي، مما يفتح آفاقًا جديدة لتسليط الضوء على القضية المغربية في المحافل الدولية.
فيلم “الهاربون من تندوف” ليس مجرد عمل سينمائي، بل هو شهادة إنسانية تفضح المعاناة وتؤكد مغربية الصحراء. من خلال قصصه المؤثرة، يقدم الفيلم رسالة قوية للعالم عن صمود المغاربة وتشبثهم بوطنهم، ويذكرنا بأن العدالة والحقيقة ستظلان دائمًا أقوى من أي محاولة لتزييف الواقع.