غابة الحوزية تعاني : من يوقف هذا النزيف؟

0

غابة الحوزية تعاني : من يوقف هذا النزيف؟
بقلم: مراد مزراني

لم تعد غابة الحوزية، الرئة البيئية لمدينة الجديدة، كما كانت. لم يعد نسيمها عليلًا، ولا ظلالها ملاذًا لعشاق الطبيعة، بل تحولت إلى مشهد كئيب من الأشجار المنسية والتربة العطشى. هذا التدهور السريع، الذي تسارعت وتيرته بشكل مقلق، يثير أكثر من سؤال حول الأسباب الحقيقية وراء هذا النزيف البيئي.

هل نحن أمام كارثة طبيعية سببها الجفاف والتغيرات المناخية، أم أن يد الإنسان عبثت بهذه المساحة الخضراء دون حسيب ولا رقيب؟ التقارير الأولية تشير إلى فرضيات متعددة، تتراوح بين التلوث الناجم عن المواد الكيميائية والمبيدات السامة، وبين الاستغلال العشوائي الذي أنهك الغطاء النباتي.
وبين هذا وذاك، تتعالى أصوات الفاعلين البيئيين، مطالبة بتحقيق شفاف لكشف المسؤولين عن هذه الجريمة البيئية.

إن الصمت عن هذا التدهور هو في حد ذاته مشاركة غير مباشرة في إعدام هذا الفضاء الطبيعي. المطلوب اليوم ليس مجرد استنكار، بل إجراءات حازمة تبدأ من إعادة تشجير المنطقة، وتشديد المراقبة على الأنشطة البشرية التي تهدد الغابة، وفرض قوانين صارمة تحمي ما تبقى منها. كما أن دور المجتمع المدني يظل حاسمًا في الضغط والتوعية، لأن فقدان الحوزية لا يعني فقط خسارة مساحات خضراء، بل هو تهديد مباشر للتوازن البيئي للمنطقة.

غابة الحوزية تحتضر، وبين نداءات الاستغاثة وصمت الجهات الوصية، يبقى السؤال الحارق: هل ما زال هناك أمل في إنقاذها، أم أننا نشهد الفصل الأخير من حكاية رئة الجديدة؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.