قانون الإضراب الجديد في المغرب: تنظيم للحقوق أم تقييد للحريات؟
ذ.يونس كلة
#المحور24
في خطوة تشريعية مثيرة للجدل، صادق مجلس المستشارين في فبراير 2025 على مشروع القانون التنظيمي للإضراب، الذي يهدف إلى ضبط شروط ممارسة هذا الحق. وبينما تعتبره الحكومة إطارًا قانونيًا ضروريًا لحماية توازن المصالح بين العمال وأرباب العمل، ترى الشغيلة أن بنوده تشكل قيودًا صارمة تحدّ من فعالية الإضراب كوسيلة للضغط النقابي. فهل يحقق القانون التوازن المطلوب أم أنه يميل لصالح المشغلين على حساب حقوق العمال؟
يشترط القانون الجديد أن يتم إبلاغ المشغل والسلطات المختصة بالإضراب قبل 10 أيام، مع تحديد أسبابه ومدته ومكانه. من الناحية النظرية، يمنح هذا البند فرصة للحوار قبل اللجوء إلى الإضراب، مما قد يسهم في حل النزاعات بطريقة ودية.
لكن من وجهة نظر الشغيلة، يمثل هذا الشرط إضعافًا مباشرًا لفعالية الإضراب، حيث يمنح المشغلين مهلة للاستعداد واتخاذ إجراءات استباقية لإفشاله، مثل تعويض المضربين أو الضغط عليهم للتراجع عن القرار. كما أن الانتظار لمدة 10 أيام قد يكون غير واقعي في بعض الحالات المستعجلة، مثل تأخير الأجور أو الطرد التعسفي، مما يجعل الإضراب غير مجدٍ في مواجهة هذه الانتهاكات.
ينص القانون كما تم الاطلاع على أهم بنوده على منع المضربين من عرقلة عمل غير المضربين أو إغلاق أماكن العمل بالقوة، من جهته يرى المشرع في هذا البند حماية لحرية العمل، بحيث لا يُجبر العمال غير الراغبين في الإضراب على المشاركة فيه.
إلا أن العمال يعتبرون أن هذا البند افراغ للإضراب من جوهره، لأن الهدف الأساسي من الإضراب هو الضغط على المشغل للتفاوض، وإذا لم يكن للمضربين حق الاعتصام داخل أماكن العمل أو التجمهر، فسيصبح الإضراب مجرد “إجازة غير مدفوعة الأجر”، بلا تأثير حقيقي على سير العمل.
ويبقى البند الأكثر إثارة للجدل هو فرض حد أدنى من الخدمة في القطاعات الحيوية، مثل الصحة، والنقل، والطاقة، هذا البند من حيث التصور النظري يبدو ضروريًا لتفادي شلل تام في المرافق العامة، إلا أن الشغيلة تخشى أن يتحول الأخير إلى وسيلة للتحكم في الإضراب وإضعاف مفعوله.
ويظل السؤال المحير مطروحا حول: من يحدد هذا الحد الأدنى؟ إذا لم يكن هناك توافق بين النقابات والمشغلين، فقد يتم فرض قيود تجعل الإضراب في هذه القطاعات عديم الجدوى، خاصة إذا كانت نسبة العاملين الملزمين بتقديم الخدمة مرتفعة.
العقوبات والغرامات: حماية للنظام أم قمع للحريات؟
يعطي هذا القانون الضوء الأخضر لفرض غرامات مالية على من يخالف شروط الإضراب، مع إمكانية اللجوء إلى القضاء لحل النزاعات. من جهتها ترى الحكومة أن هذا الإجراء ضروري لضمان عدم استغلال الإضراب بطرق غير قانونية، لكننا نعتبر أن العقوبات المالية ستجعل من الإضراب مخاطرة مكلفة، وقد تؤدي إلى ردع العمال عن ممارسة الحق في الإضراب خوفًا من الدعاوى القضائية أو الغرامات.
ولضمان حق اللجوء جميع الأطراف إلى القضاء لحل النزاعات المرتبطة بالإضراب أعطى المشرع للطرفين إمكانية ذلك، غير أن الإجراءات القضائية قد تستغرق وقتًا طويلًا، مما يجعل اللجوء إليها غير فعال في الحالات المستعجلة، فما تخشاه الطبقة العاملة أن تكون المحاكم أكثر ميلًا لحماية المشغلين، خاصة في القضايا الحساسة التي تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والسياسية.
ختاما نسجل أن هذا القانون يميل لصالح المشغلين أكثر من العمال، إذ يضع شروطًا تجعل الإضراب أكثر صعوبة وأقل فعالية، وبينما تؤكد الحكومة أن القانون يهدف إلى تنظيم ممارسة الحق في الإضراب وليس منعه، ترى النقابات أن الشروط الصارمة المفروضة عليه تجعله أداة ضعيفة للتفاوض، مما قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية بدلًا من تهدئتها والحفاظ على السير السليم للمرافق العامة والخاصة.
كفيت ووفيت صديقي يونس في بلورة القضية داخل سياقها الموضوعي وطرح الإشكالية باحترافية مع مراعاة الحياد والتركيز على البنود لترجيح كفة المستفيد من المتضرر .. وفعلا قانون الإضراب يتعارض مع كل أشكال الحرية في التعبير عن الرأي والدفاع عن الحق ويعطي سلطة وصلاحية الطبقة المشغلة قصد بسط هيمنتها وسيطرتها على الطبقة الشغيلة وممارسة كل أشكال التعسف والتمييز وهذا يضرب مبدأ تكافؤ الفرص عرض الحائط ويزيد من حدة الصراعات الطبقية وربما ستؤول نتائجه في المستقبل إلى ما لا يحمد عقباه.