المغرب يستعد لفرصة واعدة… وواشنطن وموسكو ترتبان أوراقهما في خضم التوتر الشرق أوسطي

0

#المحور24

في خضم التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل، وتنامي احتمالات الانزلاق نحو مواجهة إقليمية مفتوحة، برزت مفاجأة دبلوماسية من العيار الثقيل تمثلت في دعوة وجهها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى روسيا لتضطلع بدور الوسيط في هذا النزاع الشائك. خطوة أثارت تساؤلات كثيرة، ليس فقط حول نوايا واشنطن، ولكن أيضًا حول التحولات الجذرية في ملامح النظام الدولي.

الدعوة الأمريكية لموسكو لا تبدو عابرة أو مجرد مناورات ظرفية. بل تعكس، في العمق، إدراكًا أمريكيًا بأن النظام الأحادي القطبية بات متجاوزًا، وأن توازنات التأثير تحتاج إلى مقاربات أكثر براغماتية. فبينما تحاول واشنطن استعادة زمام المبادرة في الشرق الأوسط، تسعى موسكو من جهتها إلى استثمار اللحظة التاريخية لإعادة ترسيخ مكانتها كفاعل محوري في التفاوض الدولي، خصوصًا في الملفات ذات الحساسية الجيوسياسية العالية.

وبينما تنشغل القوتان بإعادة ترتيب أوراقهما، يطل المغرب كفاعل إقليمي يتحرك بهدوء ولكن بثقة نحو فرصة استراتيجية واعدة. فالمملكة، بما راكمته من رصيد دبلوماسي وموقع جغرافي فريد واستقرار سياسي لافت في محيط مضطرب، تبدو اليوم مؤهلة للعب أدوار جديدة في محيطها الإفريقي والمتوسطي، بل وربما حتى في توازنات الشرق الأوسط التي تُعاد صياغتها.

المغرب، الذي لطالما انتهج دبلوماسية حكيمة ومتعددة المسارات، يدرك جيدًا أن التغييرات الكبرى لا تأتي بالصدفة، بل تُصنع في لحظات الفراغ والارتباك. ومع انشغال الكبار بإعادة رسم خرائط النفوذ، تبدو الرباط في موقع مريح للمناورة، سواء من خلال تعزيز شراكاتها التقليدية مع واشنطن وأوروبا، أو من خلال فتح قنوات جديدة مع قوى ناشئة مثل الصين وروسيا.

في النهاية، وبينما تسعى الولايات المتحدة وروسيا لترتيب أوراقهما في مشهد دولي معقّد، يتهيأ المغرب، بهدوء وواقعية، لالتقاط فرصة قد لا تتكرر: فرصة التموقع كرقم صعب في معادلات إقليمية ودولية تُكتب من جديد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.