خطوة ذكية نحو تشجيع المصالحة العربية ، المغرب يعلن إعادة فتح سفارته في دمشق .

0

#المحور24
في خطوة دبلوماسية لافتة تعكس توجهات جديدة في السياسة الخارجية المغربية، أعلن الملك محمد السادس، في خطاب موجه إلى القمة العربية الرابعة والثلاثين المنعقدة في العاصمة العراقية بغداد، عن قرار إعادة فتح سفارة المملكة المغربية في العاصمة السورية دمشق، بعد أكثر من عقد من إغلاقها على خلفية تداعيات الأزمة السورية سنة 2012.
هذا الإعلان، الذي جاء في لحظة محورية تمر بها المنطقة العربية، اعتُبر مؤشرًا واضحًا على سعي الرباط إلى دعم جهود المصالحة العربية وتجاوز مرحلة الانقسامات التي طبعت العقد الماضي. وقد لقي القرار ترحيبًا رسميًا من الجانب السوري، حيث أعرب أسعد الشيباني، وزير الخارجية السوري، من بغداد عن “شكر وامتنان بلاده للمبادرة الملكية”، واصفًا إياها بأنها “خطوة نحو تجاوز مخلفات الماضي وبناء علاقات جديدة تقوم على الاحترام والتعاون.”
وتأتي هذه المبادرة المغربية في ظل تحولات إقليمية متسارعة، من أبرزها عودة سوريا إلى مقعدها في جامعة الدول العربية، ما يعكس اتجاهاً عاماً نحو طي صفحة الخلافات والبحث عن حلول جماعية للمشكلات المزمنة في المنطقة. كما تعكس هذه الخطوة استعداد المغرب للانخراط في دينامية إقليمية تروم إعادة بناء جسور الثقة والتعاون بين الدول العربية.
ويرى محللون أن إعادة فتح السفارة المغربية في دمشق يحمل دلالات استراتيجية، ليس فقط على مستوى العلاقات الثنائية بين المغرب وسوريا، بل أيضًا في سياق أوسع يتصل بإعادة تشكيل ملامح النظام العربي بعد سنوات من الصراع والتوتر. فهذه الخطوة تفتح الباب أمام تعاون جديد في ملفات عدة، من بينها محاربة الإرهاب، وتسهيل العودة الطوعية للاجئين، والمساهمة في جهود إعادة إعمار سوريا.
في ختام خطابه، شدد الملك محمد السادس على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك، والتمسك بقيم التضامن والتفاهم والحوار، في مواجهة التحديات المتزايدة التي تشهدها المنطقة. وبذلك، تكون الرباط قد قدمت نموذجًا دبلوماسيًا يعكس التوازن بين المبادئ السياسية والتوجهات الواقعية، في سبيل بناء مستقبل عربي أكثر استقرارًا وتعاونًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.