14،4 مليار سنتيم لولادة مجزرة عصرية بتامنصورت تنهي حقبة “الأساليب التقليدية

0

#المحور24
في خطوة استراتيجية كبرى لتعزيز السيادة الغذائية وعصرنة البنيات التحتية بجهة مراكش، كشفت وثائق اتفاقية شراكة رسمية عن إطلاق مشروع ضخم لإنشاء مجزرة عصرية متكاملة بمواصفات دولية. المشروع، الذي رُصد له غلاف مالي إجمالي تبلغ قيمته 144 مليون درهم، يأتي لوضع حدّ نهائي لمعاناة المهنيين والمستهلكين مع المجزرة الحالية التي باتت خارج حسابات المعايير الصحية المعتمدة.
​المشروع الجديد لا يقتصر على كونه مجرد نقطة ذبح بديلة، بل يمثل قفزة نوعية ترمي إلى إرساء منظومة متطورة تضمن أعلى معايير السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وتستجيب بالكامل للمتطلبات الصارمة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).
​بعد اقتناء العقار اللازم من أملاك الدولة، تقرر تشييد هذا الصرح الإنتاجي الهام فوق وعاء عقاري متميز يمتد على مساحة 8.5 هكتارات بتراب جماعة حربيل (تامنصورت). وقد صُمم هذا الفضاء ليكون منصة متكاملة تغطي كافة مراحل سلسلة القيمة، بدءاً من الاستقبال والذبح، ووصولاً إلى التبريد، والتوزيع، وتثمين النفايات.
​أبرز مرافق وتجهيزات المجزرة الجديدة:
– ​سلاسل ذبح ذكية وحديثة: مخصصة لجميع أنواع الماشية (الأبقار، الأغنام، الماعز، الإبل، والخيول).
– ​رعاية صحية مسبقة: تخصيص فضاءات مهيأة لاستقبال المواشي وإخضاعها للمراقبة الطبية الدقيقة قبل عملية الذبح.
– ​سلسلة التبريد والتخزين: تجهيز قاعات مبردة حديثة لبيع اللحوم، إلى جانب مخازن ضخمة للتبريد والتجميد لحفظ جودة اللحوم.
– ​مراعاة البيئة والتنمية المستدامة: إنشاء وحدات خاصة لمعالجة وتثمين مخلفات الذبح، ومحطات متطورة لتصفية المياه العادمة ومعالجة النفايات الناتجة عن النشاط اليومي.
– ​مرافق الدعم والإدارة: تضم مكاتب إدارية وتقنية مجهزة، ومكاتب مخصصة لأطر وخبراء المكتب الوطني (ONSSA) للمراقبة المستمرة، بالإضافة إلى فضاءات خضراء، طرق داخلية ممهدة، ومواقف شاسعة للسيارات وشاحنات نقل اللحوم.
​يتأسس هذا الورش التنموي الكبير على أرضية صلبة من “التمويل المشترك” وروح المسؤولية الجماعية، حيث تكاتفت قطاعات حكومية ومجالس منتخبة لتأمين ميزانية الـ 144 مليون درهم، والتي توزعت حصصها كالتالي:
– ​الشركاء الحكوميون الكبار: المساهمة الأكبر جاءت مناصفة بين وزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات الترابية) بقيمة 40 مليون درهم، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بقيمة 40 مليون درهم.
– ​المجالس الجهوية والإقليمية والمحلية لمراكش: ساهم كل من مجلس جهة مراكش آسفي وجماعة مراكش بمبلغ 20 مليون درهم لكل منهما، بينما دعم كل من مجلس عمالة مراكش وجماعة مشور القصبة المشروع بـ 6 ملايين درهم لكل طرف، وشاركت جماعة تسلطانت بـ 4 ملايين درهم.
– ​الجماعات الترابية المجاورة: امتدت دائرة الدعم المالي لتشمل جماعات ترابية أخرى أسهمت في هذا الورش التنموي؛ حيث قدمت كل من جماعة واحة سيدي إبراهيم، وجماعة حربيل، وجماعة أولاد حسون مبلغ مليوني درهم لكل منها، في حين ساهمت كل من جماعة أولاد دليم وجماعة السعادة بمبلغ مليون درهم لكل منهما.
– ​مساهمة عقارية استثنائية: إلى جانب مساهمتها المالية البالغة مليوني درهم، خصصت جماعة حربيل الوعاء العقاري للمشروع كحصة عينية هامة تقدر قيمتها بـ 59 مليون درهم.
​لضمان السرعة والاحترافية في التنفيذ، أُسندت مهام إعداد الدراسات التقنية، إبرام الصفقات، والإشراف الكامل على عمليات البناء والتجهيز إلى شركة التنمية الجهوية “الجهة للتنمية مراكش” كصاحب مشروع منتدب حتى مرحلة التسليم.
​وعقب استكمال الأشغال، ستتولى الشركة ذاتها إدارة واستغلال المجزرة لفترة انتقالية محددة، قبل أن تنتقل مفاتيح التدبير والتسيير بصفة نهائية إلى شركة التنمية المحلية التي سيتم تأسيسها خصيصاً لهذا الغرض، والتي ستسهر على صياغة دفاتر التحملات الدقيقة وإدارة عمليات الصيانة والتشغيل اليومي وفق أرقى المعايير.
​لا يُنظر إلى هذا المشروع بوصفه حلاً محلياً لمدينة مراكش فحسب، بل يمثل ركيزةً لمنظومة جهوية واعدة؛ حيث تتيح الاتفاقية إمكانية توسيع خدمات المجزرة مستقبلاً لتشمل باقي الجماعات والأقاليم التابعة لجهة مراكش آسفي برمتها.
​إن هذه الشراكة العميقة تفتح الباب على مصراعيه للانتقال بقطاع اللحوم بالمنطقة من العشوائية والضغوط اللوجستية إلى العصرنة والرقمنة والسلامة التامة، مما يعِد بنقلة نوعية غير مسبوقة تضع صحة المستهلك وراحة المهنيين في صدارة الأولويات.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.