بكين / واشنطن : توافق دولي يعيد رسم ملامح الجيوستراتيجية العالمية…

0

#المحور24
بعد أسابيع من الشد والجذب، والمواقف المتباينة التي حبست أنفاس الأسواق والمحللين، يبدو أن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين تتجه نحو مرحلة جديدة قوامها التوافق والمصالح المشتركة. فالمؤشرات الأخيرة، سواء على مستوى التصريحات الدبلوماسية أو التحركات الاقتصادية، توحي بأن الطرفين يسعيان إلى تهدئة التوترات وبناء أرضية مشتركة تضمن مصالحهما، وتفتح الباب أمام دينامية دولية جديدة أكثر توازناً.
هذا التحول المحتمل لا يعكس فقط تقاطعات مصالح عملاقي الاقتصاد العالمي، بل يُبرز كذلك حجم التغيرات المتسارعة التي تشهدها الجيوستراتيجية العالمية. في زمن لم تعد فيه المعادلات ثابتة، ولا الفاعلون التقليديون قادرين على فرض إيقاعهم دون حوار أو توافق. نحن اليوم أمام عالم تتعدد فيه الأقطاب، ويصبح فيه بناء الثقة أداة ضرورية لتجاوز الأزمات ومواجهة التحديات المشتركة.
ورغم ما يحمله هذا المسار من مفاجآت وتحوّلات، فإن الأفق يبدو واعداً. هناك فرصة حقيقية لإعادة بعث الاقتصاد العالمي، ولترسيخ توازنات جديدة قد تُنهي مرحلة من الاضطراب، وتُطلق أخرى قوامها الشراكة والتكامل بدل المواجهة والانغلاق.
وفي خضم هذه التحولات، يتعين على الدول، خاصة تلك التي تسعى إلى تعزيز مكانتها في خارطة الاقتصاد العالمي، أن تُحسن التموقع وتستثمر في ما تتيحه هذه المرحلة من إمكانات. المغرب، بموقعه الاستراتيجي وتاريخه الدبلوماسي المرن، يملك أوراقاً مهمة. غير أن الرهان الحقيقي يكمن في تجاوز السجالات السياسوية الضيقة، والتركيز على الخيار الاستراتيجي الذي يصب في تقوية المكتسبات الوطنية.
تعزيز جاذبية المغرب للاستثمار يمرّ حتماً عبر توسيع دائرة الشراكات متعددة الأطراف، واستهداف قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، مع توزيع ذكي وعادل للاستثمارات على كامل التراب الوطني، من وجدة إلى طنجة، ومن الداخلة إلى الكركارات. إن بناء نموذج تنموي مستدام وشامل يتطلب أكثر من الرغبة، إنه يحتاج إلى رؤية واضحة، وإرادة سياسية صلبة، وقدرة على التقاط التحولات الدولية واستثمارها بذكاء وفعالية.
فهل نملك الجرأة لنكون في قلب هذا التحول العالمي؟ وهل نستطيع ترجمة الفرص إلى إنجازات ملموسة؟ الأمل قائم، والمسؤولية مشتركة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.