أشياء بسيطة… لكنها قادرة على التغيير …..
#المحور24
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن المغربي اليوم، تبرز تساؤلات مشروعة حول مدى تعقيد الوصول إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، مثل امتلاك سيارة أو سكن لائق. لماذا تحوّلت هذه الضروريات إلى أحلام شبه مستحيلة في وطننا، بينما هي متاحة بسهولة في دول أوروبية كثيرة، رغم أن مستوى المعيشة هناك أعلى بكثير؟
في أوروبا، يمكن لأي مواطن ذي دخل متوسط أن يقتني سيارة مستعملة بحالة جيدة بمبلغ يتراوح بين 2000 و3000 يورو. في المقابل، نجد في المغرب نفس النوع من السيارات يُعرض بأثمان تتجاوز 90 أو 100 ألف درهم، هذا دون احتساب التكاليف الإضافية كالتسجيل والتأمين والضرائب. كيف يُعقل أن موظفًا يتقاضى 7000 درهم شهريًا يحتاج إلى ثلاث أو أربع سنوات من الادخار والتقشف فقط لامتلاك وسيلة نقل؟
أما السكن، فقد أصبحت أسعاره تشكل عبئًا نفسيًا وماليًا خانقًا. فمن غير المعقول أن نجد أسعار الكراء أو البيع في مدن مغربية مثل فاس، تقترب من الأسعار المسجلة في مدن أوروبية، بينما الفرق في الأجور ومستوى المعيشة شاسع جدًا. هل يُعقل أن العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور (حوالي 3000 درهم) يمكنه أن يحلم بامتلاك شقة؟ مجرد التفكير في الأمر يسبب الإحباط.
وتكمن المشكلة أيضًا في السياسات الاقتصادية المعتمدة، من ارتفاع في الضرائب مثل القيمة المضافة (TVA)، إلى المضاربة وغياب الرقابة الجادة، ناهيك عن السمسرة التي أصبحت جزءًا من كل معاملة. المواطن البسيط لم يعد يرى في وطنه مَخرجًا من الأزمة، بل أصبحت ملامح الكآبة والحزن جزءًا من حياته اليومية.
في القرن الحادي والعشرين، لم تعد السيارة أو المسكن من الكماليات، بل هما من ضروريات الحياة التي تضمن الكرامة والاستقرار. فلماذا تُصعَّب هذه الأمور على المواطن المغربي، بينما تُسهّل في دول أخرى؟ الأمر لا يتطلب معجزات، بل فقط عقلانية في التسيير، رقابة على الأسواق، تخفيف الضرائب، وضرب للمضاربة والجشع.
الراحة ليست في الحلم بالهجرة إلى أوروبا، بل في وطن يُمكِّن أبناءه من العيش الكريم. والمواطن المغربي يستحق أن يُحترم ويُصان حقه في السكن والتنقل والعيش الكريم.