تامنصورت/ تطاير أكياس الإسمنت: “أشباح ورقية” تغزو الأحياء وتخدش وجه المدينة
#المحور24 / شؤون محلية
تتحول ورشات البناء في العديد من أحيائنا السكنية، من مشاريع للتعمير والنماء إلى بؤر للتلوث البصري والبيئي، ليس بسبب غبار البناء فحسب، بل بفعل “الأشباح الورقية” التي تتركها خلفها؛ إنها أكياس الإسمنت الفارغة التي أصبحت تؤثث أرصفة الشوارع وتتشبث بأغصان الأشجار في مشهد ينم عن استهتار صارخ بجمالية المدن وصحة الساكنة.
مشهد العشوائية: حين يغيب الضمير المهني
بمجرد أن يفرغ “الطاشرون” أو “البنّاء” محتوى الكيس في آلة الخلط، ينتهي بالنسبة إليه دور تلك الورقة المقواة، فيلقي بها للرياح تتقاذفها كيفما تشاء. هذا المشهد المتكرر ليس مجرد “صدفة”، بل هو نتيجة مباشرة لثقافة اللامبالاة التي تطبع عمل الكثير من المقاولين الصغار والحرفيين الذين يغادرون الورشة مساءً، تاركين خلفهم أكواماً من الأكياس تتطاير مع أول هبة ريح، لتستقر في مداخل البيوت أو تسد مجاري الصرف الصحي.
التأثيرات: نظافة المدينة في مهب الريح
إن تراكم هذه الأكياس لا يفسد المنظر العام فقط، بل يشكل عبئاً إضافياً على عمال النظافة الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مخلفات ورشات خاصة كان الأجدر بأصحابها التخلص منها. كما أن بقايا غبار الإسمنت العالقة بهذه الأكياس تشكل خطراً تنفسياً عند تطايرها، مما يجعل من “العشوائية” عدواً مشتركاً للبيئة والصحة العامة.
المحاسبة والرقابة: الحل يبدأ من “الزجر”
لم يعد من المقبول الاكتفاء بلغة التوجيه أو التعويل على “حسن نية” المخالفين. إن حماية أحياء المدينة تتطلب:
تفعيل المراقبة الصارمة: يجب على السلطات المحلية والمجالس الجماعية تفعيل دور الشرطة الإدارية لزيارة الورشات ومراقبة كيفية تدبير النفايات.
ربط التراخيص بالنظافة: جعل نظافة محيط الورشة شرطاً أساسياً لاستمرار العمل أو الحصول على شهادة السكن.
فرض غرامات زجرية: المحاسبة المالية هي اللغة الوحيدة التي قد تردع من استمرأوا تلويث الفضاء العام.
التدبير السليم: إلزام المهنيين بجمع الأكياس في حاويات خاصة أو أكياس كبرى محكمة الإغلاق، ونقلها إلى المطارح العمومية، أو التخلص منها بطرق آمنة لا تضر بالغير.
كلمة أخيرة: العشوائية لا تخدم أحداً
إن بناء الجدران والأسقف لا يعطي الحق لأي كان في هدم جمالية الشارع. المدينة ملك مشترك، واحترام حق الجار والمواطن في بيئة نظيفة هو جزء لا يتجزأ من أخلاقيات المهنة.
لقد حان الوقت لرفع شعار: “الورشة النظيفة دليل على مهنية صاحبها”، وكل خروج عن هذا الإطار يجب أن يُواجه بصرامة القانون، لأن جمال مدننا خط أحمر لا تقبل المساومة.