الجزائر: “إيران” شمال إفريقيا.. هل بدأ عصر الوكالة؟
#المحور24
لم تكن محاولة الانقلاب الفاشلة في مالي مجرد حدث عابر في شريط الأخبار الدولي، بل كانت “الخيط” الذي سحبته كبرى المنابر الإعلامية العالمية لتكشف وراءه مشهداً سياسياً معقداً. القراءة السائدة في ردهات التحليل السياسي اليوم تربط بوضوح بين هذا التوتر وبين اعتراف باماكو التاريخي بـ مغربية الصحراء، واصفةً ما جرى بأنه “انتقام جزائري” مباشر ضد السيادة المالية.
الميدان لا يكذب: باماكو في مرمى “القواعد الخلفية”
إن الاتهامات الموجهة للنظام الجزائري لا تقتصر على التكهنات السياسية، بل تستند إلى حقائق ميدانية رصدتها تقارير استخباراتية وعسكرية:
الإيواء والدعم: تمنح الجزائر ملاذاً آمناً لقيادات “الأزواد” ومعارضين ماليين، محولةً أراضيها إلى منصة انطلاق للضغط على الجار المالي.
شهادة “أفريكا كوربس”: أكدت تقارير القوات الروسية أن الجماعات المسلحة تستغل الحدود الجزائرية كـ “قواعد خلفية” لإعادة التنظيم والاختفاء، مما يجعل من الحدود ثغرة أمنية متعمدة لزعزعة استقرار المنطقة.
التحالف المريب: أثار التقارب العسكري “الفرنسي-الجزائري” المفاجئ، وعودة السفير الفرنسي، تساؤلات حول وجود تنسيق أمني يهدف لمحاصرة النفوذ المالي الجديد.
استنساخ “العقيدة الإيرانية”: التوسع عبر الميليشيات
تطرح هذه التحركات تساؤلاً جوهرياً حول التحول في الاستراتيجية الجزائرية: هل نحن أمام نسخة مغاربية من “الحرس الثوري”؟
المؤشرات تشير إلى تبني الجزائر لـ “العقيدة الإيرانية” التي تقوم على التوسع عبر الوكلاء المسلحين:
في تونس: ممارسة الضغوط عبر جماعات هددت الاستقرار التونسي حتى خضع القرار السياسي هناك للإرادة الجزائرية.
في مالي: دعم الحركات الانفصالية لعرقلة مشروع الدولة الوطنية.
جبهة “البوليساريو”: النموذج الأوضح، حيث تُوظف هذه الميليشيا كأداة عسكرية وإيديولوجية ضد المغرب، ليس فقط لزعزعة استقراره، بل لتحقيق مآرب توسعية إقليمية.
مواجهة “رأس الأفعى”
إن تطابق السلوك الجزائري مع النهج الإيراني في الشرق الأوسط يفرض على المجتمع الدولي تغيير قواعد اللعبة. لم يعد كافياً تصنيف أذرع مثل “البوليساريو” كجماعات إرهابية، بل بات من الضروري توجيه الاتهام المباشر إلى “رأس الأفعى”؛ الراعي الرسمي والممول والمسلح لهذه الكيانات التي تقتات على الفوضى.
مشهد من الواقع: تداول ناشطون صورة (مصدرها جريدة “لوموند” الفرنسية) من تجمع حاشد في باماكو، يندد فيه الماليون بإسقاط الجيش الجزائري لطائرة بدون طيار مالية. المفارقة أن الطائرة كانت تتعقب إرهابيين، مما يطرح السؤال الأخير: من الذي تحميه الجزائر في تلك الصحاري؟
إن استقرار منطقة الساحل وشمال إفريقيا بات رهيناً بوقف هذا التمدد “الإيراني” الجديد، الذي يتخذ من شعارات التحرر غطاءً لمشاريع التجزئة والخراب.