يوسف بوقرة الزينة.. حين يفتح شاب على عتبة الحلم أبواب الوجود عبر عدسة الفن

0

#المحور24

متابعة: ب.ق

في عالم السينما، يولد أحيانًا نجم من رحم الصدفة، من تلك المساحات التي تمتزج فيها البراءة بالحلم، والعفوية بالوعي. هكذا يظهر اسم يوسف بوقرة الزينة، الشاب ذو الثمانية عشر عامًا، الذي يخوض أولى خطواته في مجال التمثيل من خلال فيلم “أوتيستو”، مجسدًا شخصية آدم، في عملٍ يلتقي فيه الإحساس بالمعنى، وتتحول فيه الكاميرا إلى مرآةٍ داخلية للروح.

يوسف، الشاب ذو الأصول التونسية، حملته الأقدار إلى المغرب وهو في الثالثة من عمره، ليستقر في مدينة الدار البيضاء، المدينة التي صقلت شخصيته بين نبضها الثقافي وتنوعها الإنساني. هناك، بين جدران الحياة اليومية ومشاهدها، بدأ ينسج خيوط علاقته الأولى بالفن، قبل أن يجد في المسرح لغته الأولى للتعبير، ونافذته نحو اكتشاف الذات. من داخل استوديو الفنون الحية (Studio des Arts Vivants)، انطلقت شرارة العشق الأولى للمسرح، حيث تفتحت أمام يوسف مساحات جديدة للتعبير، فصار التمثيل بالنسبة إليه ليس مجرد أداء، بل تجربة وجودية تُعيد ترتيب العلاقة بين الجسد والخيال، بين الصوت والسكوت. تلك التجربة المسرحية كانت الجسر الذي قاده لاحقًا نحو السينما، ليخطو بثقة نحو عالم أكثر اتساعًا، عالمٍ يُعيد فيه الإنسان صياغة ذاته من خلال الصورة والحكاية. في فيلم “أوتيستو”، يواجه يوسف بوقرة الزينة تحديًا مختلفًا: أن يجسد شخصية “آدم” بصدقٍ يتجاوز التمثيل إلى المعايشة، أن يتحدث بلغة الصمت، ويُعبّر بإيماءة العين، وأن يخلق من البساطة عمقًا إنسانيًا لا يضاهى.

إنها تجربة أولى تحمل في طياتها الكثير من النضج، وتكشف عن موهبة فطرية قادرة على التطور والنضوج داخل فضاء السينما المغربية والعربية. اليوم، يواصل يوسف مساره الأكاديمي في مدرسة EICAR، حيث يدرس تخصص الإخراج السينمائي، في خطوة تعكس وعيه الفني ورغبته في فهم الصورة من داخلها، لا كممثل فحسب، بل كصانعٍ لها. فبين الممثل والمخرج، يرسم يوسف ملامح مشروعه الإبداعي المستقبلي، مشروع يُعيد فيه التوازن بين الحلم والواقع، بين التكوين الأكاديمي والحس الفني.

إن ظهور يوسف بوقرة الزينة في “أوتيستو” ليس مجرد بداية لمسيرة فنية، بل هو إعلان عن جيل جديد من الشباب الذين يجدون في الفن مساحةً للبوح والتفكير، جيلٍ يسعى إلى أن يقول كلمته عبر لغة السينما، تلك اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، لأنها تنبع من جوهر الإنسان.

بهذه التجربة الأولى، يضع يوسف بصمته الهادئة في مشهد سينمائي مغربي متجدد، يفتح الأبواب أمام وجوه شابة تحمل رؤى مختلفة للحياة والفن. وربما سيذكر المستقبل أن “آدم” لم يكن مجرد دور، بل كان الولادة الأولى لاسمٍ سيكبر مع الكاميرا، ومع الحلم الذي لا يعرف الحدود.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.