أسعار المحروقات تتجاوز عتبة17 دم يعمّق المخاوف من موجة غلاء جديدة

0

#المحور24
دخلت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات، مع بداية شهر نونبر الجاري، دائرة الجدل مجدداً، بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال 17 درهماً، في تطور أثار قلق المستهلكين والمهنيين، وسط مخاوف من انعكاس هذه الزيادات على أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، خصوصاً تلك المرتبطة بالنقل والتوزيع.
وأعادت هذه التطورات النقاش حول آليات تحديد أسعار المحروقات بالمغرب، ومدى شفافية مكونات تكلفتها وهوامش أرباح شركات التوزيع، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى تدخل حكومي أكثر فعالية للحد من تداعيات ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي عبد الرزاق التهامي أن فهم أسباب الارتفاع المتواصل في أسعار الغازوال يقتضي الكشف عن التفاصيل الدقيقة المكونة لسعر البيع، بما يشمل كلفة الاستيراد والنقل والتأمين والتخزين، فضلاً عن الضرائب والرسوم المطبقة على القطاع.
وأوضح التهامي أن غياب معطيات دقيقة وشفافة بشأن هذه العناصر يجعل من الصعب تحديد المسؤولية عن الزيادات المسجلة، أو التمييز بين الارتفاع الناتج عن تطورات الأسواق الدولية وبين ما قد يرتبط بتوسع هوامش أرباح شركات التوزيع.
وأشار الخبير ذاته إلى أن بلوغ سعر الغازوال مستويات تفوق 17 درهماً للتر قد يكون مرتبطاً بارتفاع أسعار الشراء في الأسواق العالمية، أو بتراجع قيمة الدرهم مقابل العملات الأجنبية، معتبراً أن تقييم الوضع يستوجب الاطلاع على أسعار الاستيراد وسعر الصرف المعتمد، إلى جانب مختلف التكاليف اللوجستية.
وبخصوص التدابير الحكومية الرامية إلى دعم مهنيي النقل، اعتبر التهامي أنها لم تعد كافية لمواكبة حجم الزيادات المتتالية، خصوصاً أن هذه الإجراءات وضعت في سياق التعامل مع أزمة كان يُنظر إليها باعتبارها ظرفية، بينما أصبحت انعكاساتها أكثر امتداداً وتأثيراً.
ولفت إلى أن شريحة واسعة من المواطنين والمهنيين الذين يستعملون سياراتهم الخاصة لأغراض العمل لا تستفيد من هذه التدابير، وتتحمل بالتالي الارتفاعات بشكل مباشر، داعياً إلى توزيع أعباء التكلفة بصورة أكثر إنصافاً، من خلال مساهمة شركات التوزيع في امتصاص جزء من الزيادات، إلى جانب مراجعة بعض الضرائب والرسوم المفروضة على المحروقات.
كما حذر المتحدث من التداعيات المحتملة للزيادة المرتقبة بنسبة 5 في المائة في الضريبة على أرباح الشركات العاملة في قطاع المحروقات، وفق التوجهات الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبراً أن الشركات قد تلجأ إلى تمرير جزء من هذا العبء إلى المستهلكين عبر أسعار البيع، حفاظاً على مستويات أرباحها.
من جهته، وصف الأستاذ الجامعي والخبير الاقتصادي عمر الكتاني تجاوز سعر الغازوال عتبة 17 درهماً بـ”الكارثة”، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها هذا النوع من المحروقات في الاستهلاك الوطني، وما يترتب عن ارتفاعه من انعكاسات مباشرة على تكاليف التنقل والنقل والإنتاج.
وشدد الكتاني على ضرورة تدخل الحكومة بشكل عاجل من خلال تخفيض الضرائب المفروضة على المحروقات، بهدف تخفيف الضغط عن المواطنين والحد من تأثير الزيادات على القدرة الشرائية، مقترحاً تعويض النقص المحتمل في المداخيل الجبائية عبر اعتماد سياسة تقشفية أكثر صرامة داخل الإدارات والمؤسسات العمومية.
وتعيد هذه الزيادات المتتالية ملف المحروقات إلى واجهة النقاش الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب، في ظل تخوفات من انتقال ارتفاع كلفة الطاقة إلى مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع، بما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الغلاء تزيد من الضغوط المعيشية على الأسر المغربية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.