تامنصورت صراع الكراسي ،جذع الشجرة الذي تحول لغصن هوت به الريح: حين تُحرق أوراق الحليف الأول
#المحور24
تغلي رقعة اللعبة السياسية بجماعـة حربيل تامنصورت على وقع تطورات مثيرة وسريعة، بعدما سرت أنباء مؤكدة تفيد بسحب التفويضات المعطات للنائب الأول والنائب الرابع، لتتوالى التساؤلات الحارقة في كواليس المجالس والشارع المحلي: هل هو قرار إداري مسؤول أملته مصلحة الساكنة؟ أم هو مجرد “تقطير للشمع” وحرب كسر العظام؟ هل هو تأنيب لضمير استيقظ متأخراً، أم ردة نحو للوراء تعكس ضبابية التدبير في ولاية لم يبق منها سوى أمتارها الأخيرة؟
يكاد يجمع المتبع الشأن المحلي على أن النائب الأول لم يكن مجرد عابر سبيل داخل الأغلبية المسيرة، بل كان بحق العمود الفقري والركيزة الأساسية التي استندت إليها أصوات وتوازنات أغلبية المجلس.
من هنا يبرز التناقض الصارخ والسؤال المؤلم: كيف لمن كان بالأمس القريب “جذع الشجرة” الثابت، أن يتحول اليوم بقرار مفاجئ إلى “غصن هزيل” تعبث به رياح خريف ولاية انتدابية شارفت على نهايتها، دون أن يتضح بعد جلياً لا أولها ولا آخرها؟
تشير قراءات المراقبين إلى أن رئيس المجلس، وبعد تروٍ وحسابات دقيقة، اختار توجيه ضربة موجعة لمن كانوا هندسة نجاحه. وكأن الأمر يتعلق برد دين لجهة كانت بالأمس السبيل الممهد لوصوله إلى كرسي الرئاسة – ذلك الكرسي الذي تنافس عليه أباطرة المنطقة وحسمه هو دون عناء أو عرق يذكر.
إنه مشهد يعيد إلى الأذهان المثل الدارج:
“الفايق حاضي العايق.. و الرئيس قضى الغرض “.
فبعد أن اطمأن الرئيس إلى موقعه، بدا وكأنه يعض اليد الممدودة التي ساهمت في صناعة فوزه، في إشارة صارخة إلى قسوة التحالفات السياسية حين ينتهي مفعولها.
وسط هذه العاصفة السياسية، تعالت أصداء مقولة شهيرة على منسوبة لأوديو مرجح أن يكون ل كاتب المجلس، والتي لخصت بمرارة مشهد الانقلاب على الحلفاء حيث قال:
“درناه راس و ردنا رجلين”.
فماذا كان يقصد الرجل بهذا التوصيف اللاذع؟
أهو اعتراف متأخر بحجم الخطأ الاستراتيجي في صناعة الزعامة؟ أم هو توصيف دقيق لحالة النكران والارتداد التي أصابت مفاصل القرار الجماعي؟ إنها جملة تختزل مأساة حليف آمن بالمسار، فإذا به يتحول من صانع للقرار إلى ضحية لحسابات ضيقة وفردية .
إن ما يجري اليوم في حربيل تامنصورت ليس بمعزل عن أزمة الثقة التي تعتري مجالس الحكامة المحلية. فبين تفويضات تُسحب، وعهود تُنقض، وكلمات تتردد في السر والعلن، تبقى مصالح الساكنة هي الورقة الخاسرة الأكبر في صراعات كراسي لا تنتهي. فهل تكون هذه الصحوة المتأخرة عبرة لمن يعتبر، أم فصلاً جديداً من عبثية التسيير المحلي؟