هل بات الزواج «مشروعاً عالي المخاطر»؟ قراءة في نقاشات تعديلات مدونة الأسرة

0

#المحور24
​يشهد المشهد المجتمعي والقانوني في المغرب نقاشاً حاداً وواسع النطاق حول المستجدات والتعديلات المرتقبة في مدونة الأسرة. وبينما يرى البعض أن هذه التعديلات تمثل خطوة حقوقية جبارة لإنصاف المرأة وحماية استقرار الأبناء، ينظر إليها طرف آخر بريبة وقلق بالغين، معتبرين أنها تعيد صياغة موازين القوى داخل مؤسسة الزواج بشكل قد يهدد استمرارها ويحولها في نظر البعض إلى «عقد مخاطر».
​قراءة في أبرز النقاط والمستجدات المثيرة للجدل
​تتعدد المحاور التي أثارت النقاش والجدل في مسودة التعديلات المقترحة، وتبرز أبرزها في النقاط التالية:
​1. استمرار الحضانة حتى بعد زواج المرأة يعني الاطفال سيربيهم زوج الأم :
يثير النقاش حول حق الأم المطلقة في الاحتفاظ بحضانة أطفالها حتى في حال زواجها برجل آخر جدلاً واسعاً. فبينما يدافع الحقوقيون عن مصلحة الطفل الفضلى التي تقتضي بقاءه في حضن أمه، يرى المنتقدون أن هذا التوجه قد يهمش دور الأب ويحصر مسؤوليته في الإنفاق المادي من بعيد، دون مشاركة فعلية في التربية والتوجيه اليومي.
​2. حماية دار الزوجية من قسمة الورثة:
تمنح هذه النقطة استقراراً سكنياً مهماً للأرملة وأطفالها بمنع إدراج دار الزوجية الرئيسية ضمن التركة القابلة للقسمة الفورية بين الورثة. غير أن المخاوف تبرز هنا من اصطدام حقوق باقي الورثة الشرعيين بمبدأ حماية السكن الأسري.
​3. الولاية القانونية الكاملة للأم الحاضنة:
تتجه التعديلات نحو تخويل الأم الحاضنة صلاحيات أوسع تتعلق بالشؤون الإدارية والتعليمية والسففر الخاصة بالأطفال، مما يقلص التبعية للموافقة القبلية للأب. ويُنظر إلى هذا التغيير من زاويتين: الأولى تسهيل تدبير مصالح المحضونين بلا تعقيدات، والثانية إبعاد الأب عن اتخاذ القرارات المصيرية.
​4. تثمين العمل المنزلي عند الطلاق:
يشكل احتساب المجهود المنزلي للمرأة (الطبخ، التنظيف، ورعاية الأسرة) معياراً للمساهمة في تنمية الأموال المكتسبة أثناء الزواج نقاشاً اقتصادياً وقانونياً عميقاً. فأنصار الفكرة يعتبرونه اعترافاً بجهد غير مأجور طال تهميشه، بينما يراه المعارضون معادلة معقدة قد تفتح الباب أمام نزاعات قضائية متباينة حول تقدير القيمة المالية لهذا الجهد.
​5. النفقة المرتبطة بيوم العقد:
يترتب عن توثيق عقد الزواج استحقاق النفقة فوراً، بغض النظر عن موعد الدخول الفعلي أو الانتقال لبيت الزوجية. ويُنظر إلى هذا البند كإجراء لضمان الحقوق المبكرة، بينما يراه البعض التزاماً مالياً مبكراً ومثقلاً لكاهل الزوج قبل استقرار الحياة الأسرية فعلياً.
​6. توثيق زواج مغاربة الخارج بلا شهود مسلمين:
يُتيح هذا التعديل لمغاربة العالم الاعتماد على المساطر القانونية المدنية لبلدان الإقامة دون اشتراط شهود مسلمين بالضرورة، وهو ما أثار نقاشاً حول مدى الحفاظ على الخصوصية الهوياتية والدينية في العقود الموثقة خارج أرض الوطن.
​7. الإطار القانوني للخطبة:
يأتي توثيق الخطبة ليضفي طابعاً رسمياً ومسؤولاً على هذه المرحلة التمهيدية، مما يضع حداً للعلاقات غير المؤطرة قانونياً، ويجعل أي خطوة محسوبة ومقيدة بمسؤوليات مدنية.
​نحو مستقبل مؤسسة الزواج: شراكة عاطفية أم عقد مالي؟
​تتجسد مخاوف قطاع عريض من الشارع المغربي في تساؤل جوهرى: هل تتحول مدونة الأسرة من أداة لحماية التوازن واستقرار الأسرة إلى حلبة صراع قانوني؟
​الخلاصة التي يطرحها المنتقدون تدعو المقبلين على الزواج إلى مزيد من التروي وقراءة الآثار القانونية بعمق، معتبرين أن الموازنة بين حقوق المرأة ودور الرجل تظل الضمانة الوحيدة للحفاظ على المودة والسكينة اللتين تبنى عليهما الأسرة، بعيداً عن منطق الربح والخسارة.

​فبين طموحات بناء مجتمع تسوده المساواة وحماية حقوق الطرف الأضعف، وهواجس تفكك الروابط الأسرية، يبقى السؤال المشروع معلقاً: كيف يمكن صياغة مدونة تجمع بين العدالة الاجتماعية واستقرار الأسرة المغربية؟

​#مدونة_الأسرة #الزواج #الطلاق #المجتمع_المغربي

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.