المكتب المحلي لنقابة موظفي العدل بمراكش يحسم القطيعة التنظيمية.. استقالة جماعية ورسائل قوية بشأن استقلالية القرار النقابي

0

#المحور24

عقد المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي العدل بمراكش عدة اجتماعات في الآونة الأخيرة، كان آخرها الاجتماع المنعقد يومه الاثنين 19 أكتوبر 2026، تدارس خلالها عدة قضايا تنظيمية و نضالية، و بعد تقييمه للمعارك النضالية التي خاضها وآفاق ارتباطه التنظيمي، قرر التوجه إلى عموم الموظفات والموظفين بمحاكم مراكش، وإلى كافة المناضلات والمناضلين بأسمى عبارات التقدير والاعتزاز على إيمانهم بتجربتنا، ومنحنا ثقتهم، والتفافهم حول مواقفنا المبدئية ومعاركنا المشروعة، و دعمهم من موقع الاقتناع، بأن العمل النقابي مسؤولية والتزام، وأن مصداقيته تبنى بالانحياز إلى قضايا الموظفات والموظفين، والدفاع عن كرامتهم وحقوقهم بكل شجاعة واستقلالية.

لقد شكلت تجربتنا النقابية بمراكش، بفضل ما راكمته من حضور ميداني وتفاعل مع قضايا الشغيلة العدلية والتفاف نضالي، تعبيرا عن حاجة حقيقية إلى فعل نقابي جاد ومسؤول، يستمد قوته من القواعد، ويجعل من انشغالاتها اليومية أساسا لمواقفه وأولوياته، دون البحث عن مواقع تنظيمية أو واجهات تمثيلية أو للوصول إلى مصالح ذاتية أو تصفية لحسابات شخصية، بل إيمانا منا بإمكانية بناء دينامية نضالية جديدة، تعيد الاعتبار لمعاني النضال من صدق و وضوح و وفاء وتجعل من الدفاع عن حقوق الموظفات والموظفين جوهر الممارسة النقابية وغايتها.

ومنذ 16 أبريل 2026، اللحظة التي أرخت تجديد المكتب المحلي للنقابة بمراكش، وبحضور الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية لموظفي العدل. خاض المكتب المحلي بمراكش عدة معارك مشروعة سلطت الضوء على اختلالات وأوضاع متردية بمحاكم مراكش، وأسهمت في تحريك عدد من الملفات الراكدة والعالقة لمدة طويلة، فيما لا تزال ملفات أخرى تنتظر حلولا فعلية تستجيب لانتظارات الموظفات والموظفين. وإننا نسجل، بكل فخر واعتزاز، عدالة القضايا التي دافعنا عنها، ووجاهة المواقف التي اتخذناها، وقيمة الالتفاف الذي حظيت به معاركنا.

غير أن هذا المسار النضالي الصادق اصطدم للأسف بمحدودية إطار نقابي لم يستطع، في تقديرنا، استيعاب طبيعة التحولات والرهانات داخل قطاع العدل، ولا مواكبة حاجيات الفعل النقابي المحلي ومتطلباته. فقد ظلت آليات اشتغاله محكومة بمنطق بيروقراطي متجاوز، يضيق بالمبادرة، ويضعف المشاركة، ويحول دون ترجمة الحضور الميداني والتراكم النضالي إلى تأثير فعلي في القرار القطاعي.

وقد زادت هذه الاختلالات حدة بفعل الاختيارات التنظيمية التي كرستها الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل داخل القطاع، واستمرارها في تزكية تمثيليات لا تعكس، في تقديرنا، حقيقة الامتداد التنظيمي والمصداقية النضالية، مقابل غياب التجاوب الجاد والمسؤول مع مطالب الفروع بإعادة الهيكلة وإدماج المكاتب الجديدة في صياغة القرار القطاعي وتحمل مسؤولية تدبيره.

 

إن مطلب إعادة الهيكلة الذي دافعنا عنه ، لم يكن يوما سعيا إلى اقتسام المواقع، وإنما كان ضرورة تنظيمة وديمقراطية تفرضها متطلبات المرحلة، غايتها بناء إطار نقابي يربط المسؤولية بالتمثيلية الفعلية، ويكرس مبدأ المشاركة، ويفتح المجال أمام الكفاءات والطاقات التي يزخر بها القطاع. غير أن طريقة التعاطي مع هذه المطالب لم تفض إلى معالجة الاختلالات القائمة، وأبقت الإرادة الحرة للمناضلات والمناضلين خاضعة لتوازنات متجاوزة واختيارات تدبيرية تتسم بالانحياز و استمرار منطق الاقصاء، بدل الاحتكام إلى قواعد المشاركة والإنصاف والمشروعية التنظيمية.

إن قطاع العدل، بما يضمه من أطر وكفاءات، وما يطرحه من قضايا مهنية واجتماعية واستحقاقات نضالية، أكبر من أن يختزل حضوره في تمثيلية محدودة الأفق. كما لا يمكن مطالبة القواعد بتجديد الثقة والتعبئة، فيما تُغلق أمامها سبل التأثير في الاختيارات التي تحدد وجهة تنظيمها ومستقبل نضالها.

وفي هذا السياق، نؤكد أن اختيارنا خوض تجربة نقابية جديدة بمراكش لم يكن يوما موجها ضد أي تنظيم نقابي، ولم يكن هدفه الزج بالمحاكم في صراعات هامشية أو تغذية الخلافات بين المكونات النقابية. بل كان رهاننا، منذ البداية، الاسهام في بناء دينامية نضالية جادة، تجعل من قضايا الموظفات والموظفين بوصلة للعمل، ومن الدفاع عن حقوفهم وكرامتهم أساسا للممارسة النقابية.

كما نؤكد احترامنا لمختلف التنظيمات والمكاتب النقابية، و اعتزازنا بروابط الاخوة و الزمالة التي تجمعنا بمناضلاتها ومناضليها، إيمانا منا بأن الاختلاف في المواقف والتقديرات التنظيمية لا ينبغي أن يكون مدخلا للإساءة أو القطيعة. وأن التنافس النقابي المسؤول يظل مشروعا ما دام مؤطرا بالاحترام المتبادل، وموجها نحو خدمة الشغيلة العدلية.

إن الثقة التي أحاطتنا بها القواعد، وما لمسناه من صدق التفاعل وعمق الانتظارات، يرتبان علينا واجب الوضوح. فلا يستقيم أن نحمل آمال المناضلات والمناضلين، ثم نقبل بالصمت عن واقع تنظيمي لا يستجيب لتطلعاتهم، أو نستمر في تحمل مسؤولية داخل مشروع لم تعد اختياراته منسجمة مع قناعاتنا والتزاماتنا تجاههم.

وعليه، وبعد نقاش جماعي عميق وهادئ، استوفى ما يلزمه من وقت وتقدير، بعيدا عن التسرع وردود الفعل الظرفية، فإن المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي العدل بمراكش يعلن لكافة المناضلات والمناضلين ولعموم الرأي العام ما يلي:

أولا: الاستقالة الجماعية والنهائية للمكتب المحلي بمراكش، ولجميع أعضائه بدون استثناء، من النقابة الوطنية لموظفي العدل، ومن كافة المسؤوليات والمهام والعضويات التي يشغلونها داخل مختلف هياكلها وأجهزتها، وفك كل ارتباط تنظيمي بها، ابتداء من تاريخ صدور هذا البلاغ.

ثانيا: أن هذا القرار نابع من قناعة جماعية بمحدودية المشروع التنظيمي القائم، وعدم انسجام اختياراته وآليات تدبيره مع مواقفنا المبدئية وتطلعات القواعد التي منحتنا ثقتها؛ وهو قرار نتحمل مسؤوليته كاملة، بما يقتضيه ذلك من وضوح وثبات.

ثالثا: اعتزازنا بحصيلة التجربة وبجميع المعارك المشروعة التي خضناها، وتمسكنا بالمواقف التي دافعنا عنها، ورفضنا أن يُفهم إنهاء ارتباطنا بهذا الإطار باعتباره تراجعًا عن عدالة مطالب الموظفات والموظفين أو تنصلًا من التزاماتنا النضالية والأخلاقية تجاههم.

رابعا: توجيه تحية تقدير ووفاء إلى كل من ساند المكتب، وآمن بمواقفه، وأسهم في إنجاح مبادراته ومعاركه؛ والتأكيد أن ما جمعنا من صدق والتزام واحترام سيظل رصيدا نعتز به ومسؤولية لا نتخلى عنها.

إننا ننهي اليوم ارتباطا تنظيميا بعد أن استنفد، بالنسبة إلينا، شروط الاستمرار، ونحتفظ بكامل الاعتزاز بما قدمناه من جهد صادق لخدمة قضايا الموظفات والموظفين. وأن إنهاء هذه التجربة التنظيمية لا ينهي التزامنا بخدمة الشغيلة العدلية والدفاع عن كرامتها وحقوقها، ولا يمس بروابط الثقة والتضامن التي بنيناها مع المناضلات والمناضلين على امتداد مسارات طويلة.وسيظل وفاؤنا لثقتهم مقرونا بالوضوح في الموقف، والاستقلالية في القرار، وتحمل المسؤولية في الاختيار.

عاشت كرامة الموظفات والموظفين وعاش العمل النقابي الحر والديمقراطي والمستقل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.