الوعود الإنتخابية : ميثاق للتطبيق أم شعارات جوفاء لذر الرماد في أعين الشعب

0

#المحور24
تتحول الوعود الانتخابية في المغرب مع كل استحقاق سياسي إلى محور سجال مجتمعي حاد، يسلط الضوء على الفجوة الفاصلة بين الخطاب الشعاراتي في الحملات والواقع العملي داخل المؤسسات. فبينما يراها المواطن عهودًا ملزمة وأمانة أخلاقية، يتعامل معها الواقع السياسي غالبًا كأدوات استقطابية تفرضها ظروف المنافسة وتتلاشى مجرد الوصول إلى قبة البرلمان ومقاعد الحكومة.
​لماذا تتراجع الوعود أمام الممارسة؟
​تتداخل عدة عوامل في تحويل الوعود الانتخابية من التزامات صريحة إلى شعارات مؤجلة:
​إكراهات التحالفات الحكومية: طبيعة المشهد السياسي المغربي وتعدد الأحزاب يفرضان تشكيل حكومات ائتلافية، مما يجبر الأحزاب على التنازل عن أجزاء واسعة من برامجها لصالح التوافق حول “برنامج حكومي مشترك”.
​الواقع المالي والاقتصادي: تُصاغ العديد من الوعود دون دراسات جدوى مالية دقيقة، لتصدم عند التنزيل بمحدودية الميزانيات العامة والإكراهات الاقتصادية الوطنية والدولية.
​المزايدة السياسية: لجوء بعض الفاعلين إلى تضخيم الشعارات واستغلال الانتظارات الاجتماعية للمواطنين لتحقيق مكاسب انتخابية سريعة دون وجود خطة تنفيذية واقعية.
فلا ​ ينبغي أن تظل الوعود الانتخابية مجرد كلام يطويه النسيان بعد إعلان النتائج، بل إن إصلاح المشهد السياسي يقتضي تحويل هذه البرامج إلى عقد عمل صريح بين الناخب والمنتخب عبر عدة خطوات:
​تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة: تجسيد المبدأ الدستوري عبر آليات تقييم دورية تُقاس فيها حصيلة النائب أو الحكومة بناءً على ما وُعد به وما تحقق فعليًا.
​عقلنة البرامج الانتخابية: إلزام الأحزاب بتقديم برامج مرقمة، واقعية، ومقترنة بآليات تمويل واضحة وآجال زمنية قابلة للقياس.
​يقظة المجتمع المدني والإعلام: اعتماد منصات مخصصة لتتبع ومراقبة مدى إنجاز الالتزامات المعلنة، وتعزيز الوعي الانتخابي لدى المواطن ليمارس سلطة التقييم عبر صندوق الاقتراع.
​إن تحويل الوعود الانتخابية من شعارات موسمية إلى عهود ملزمة ليس مجرد مطلب أخلاقي، بل هو شرط أساسي لإعادة الثقة المفقودة بين الشارع والمؤسسات التمثيلية. وحين يدرك الفاعل السياسي أن الكرسي البرلماني مسؤولية تُحاسَب عليها خطاباته، تتحول الانتخابات من محطة لاستعراض الوعود إلى تعاقد حقيقي لبناء المستقبل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.