سائح يوثق بالفيديو : حبة فواكه جافة و ثمرة ب200 درهم
#المحور24
تُعيد حادثة تعرض سائح أجنبي للمبالغة في الأسعار بساحة جامع الفنا المراكشية تسليط الضوء على السلوكيات الفردية التي تسيء للقطاع السياحي، وتؤكد في الوقت ذاته أهمية الرقابة الرقمية والسلطوية لحماية سمعة الوجهة السياحية الأولى بالمملكة.
تداول رواد منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق سجالاً بين سائح أجنبي وبائع فواكه جافة بالساحة العالمية. وتعود أسباب النزاع إلى مطالبة البائع بـ 200 درهم مقابل كمية ضئيلة تتكون من زهاء 50 غراماً من السوداني المكرمل (“الكاوكاو الحلو”)، وثلاث حبات تمر، وقطعتين من التين المجفف؛ مما دفع السائح لنشر المقابلة وتوثيق ما اعتبره استغلالاً غير مقبول.
أثمر التفاعل الواسع مع الشريط الموثق تحركاً ميدانياً عاجلاً من قبل المصالح المعنية:
الإغلاق الفوري: باشرت السلطة المحلية بملحقة جامع الفنا إجراءات إغلاق نقطة البيع المعنية وتوقيف نشاطها التجاري.
المتابعة القضائية: استمعت عناصر الدائرة الأمنية الخامسة للمستغل، وتقرر وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية لاستكمال البحث واستيفاء المساطر القانونية.
تتجاوز هذه النازلة حدود خلاف تجاري عابر، لتطرح قضايا جوهرية تتصل بإدارة الفضاءات السياحية الوطنية:
سلاح “الرقابة المجتمعية”: أثبتت الواقعة أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أداة ضغط ورقابة فورية تُعرّي التجاوزات وتلزم الجهات التنفيذية بالتدخل السريع، مما يعزز ميزان الشفافية.
صيانة السمعة السياحية: يعكس الحزم الصارم من طرف السلطات الأمنية والمحلية وعياً متزايداً بأن أي تساهل مع ظواهر الجشع والابتزاز يضر بالهوية السياحية لمراكش وبثقة الزوار الدوليين.
ضرورة مأسسة الشفافية: تُبرز النازلة أهمية فرض آليات مستدامة للتسعير، مثل إجبارية إشهار قائمة الأسعار باللغات المختلفة وفي أماكن بارزة لجميع الباعة، للقطع مع الاجتهادات الفردية وتفادي التأثير على الصورة الشمولية للضيافة المغربية.