نقابة سيارات الأجرة تحذر من تفاقم أزمة القطاع وتطالب بحلول دائمة للمحروقات والدعم والتغطية الصحية
#المحور24
حذرت النقابة الوطنية لقطاع سيارة الأجرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها مهنيو سيارات الأجرة، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وضعف الدعم الاستثنائي وتأخر صرفه، إلى جانب تنامي أعباء الاستغلال وتراكم عدد من الملفات العالقة التي تهدد استقرار القطاع.
وأكدت النقابة، في بيان صادر بتاريخ 21 غشت 2026، توصل موقع المحور24 بنسخة منه، أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات جعل الدعم الحالي غير قادر على مواكبة الارتفاع الحقيقي في تكاليف الاستغلال، مشيرة إلى أن المهنيين يواجهون أعباء متزايدة تشمل المحروقات والصيانة وقطع الغيار والتأمين والرسوم، في وقت لم تعد فيه المداخيل تواكب حجم المصاريف.
واعتبرت النقابة أن استمرار هذه الوضعية أدى إلى تراكم الديون وإنهاك المهنيين وتراجع قدرتهم الشرائية، مؤكدة أن معالجة أزمة القطاع لم تعد تحتمل حلولاً ظرفية أو ترقيعية، بل تستدعي قرارات حكومية واضحة تراعي خصوصية قطاع سيارة الأجرة ودوره الأساسي ضمن منظومة النقل العمومي والاقتصاد الوطني.
وبخصوص غلاء المحروقات ودعم مهني مستدام، طالبت النقابة بالانتقال من منطق الدعم الظرفي إلى اعتماد حل دائم لأزمة المحروقات، داعية إلى إقرار الكازوال المهني باعتباره حلاً أكثر عدالة واستدامة لفائدة مهنيي النقل، أو اعتماد تسقيف سعر الكازوال الموجه لقطاع النقل العمومي بما يضمن استقرار تكاليف الاستغلال.
كما دعت إلى مراجعة قيمة الدعم الاستثنائي بما يتناسب مع الارتفاع الفعلي في أسعار المحروقات، وضمان صرفه بانتظام وفي الآجال المحددة، تفادياً لتراكم المتأخرات وتحميل المهنيين مزيداً من الأعباء.
وطالبت النقابة أيضاً بإخضاع سوق المحروقات لمراقبة فعلية تضمن حماية المستهلك والمهني على حد سواء، مع فتح نقاش حول هوامش أرباح شركات المحروقات ومدى مساهمتها في تفاقم تكلفة الاستغلال بالنسبة لقطاع النقل.
كما تم التطرق في البيان إلى مراجعة أرباح شركات المحروقات والإعفاءات الضريبية في إشارة إلى ملف هوامش أرباح شركات المحروقات والإعفاءات الضريبية، معتبرة أن الأزمة الحالية تستدعي نقاشا حقيقيا حول مساهمة هذه الشركات في ارتفاع تكلفة الاستغلال بالنسبة لقطاعات النقل.
وفي هذا السياق، طالبت النقابة بتقليص هوامش أرباح شركات المحروقات خلال هذه الظرفية الاستثنائية، إلى جانب اعتماد إجراءات ضريبية مؤقتة تخفف العبء عن المهنيين والمواطنين، من بينها الإعفاء المؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك المرتبطة بالمحروقات والإلغاء الضريبي على القيمة المضافة.
وفي مواجهة ما وصفته بالمنافسة غير المتكافئة، أعادت النقابة طرح ملف النقل غير المرخص والنقل السري، بما في ذلك الأنشطة التي تقدمها بعض التطبيقات والمنصات الرقمية خارج الإطار القانوني المنظم للنقل العمومي.
وشددت النقابة على أن مواجهة هذه الظاهرة ينبغي ألا تتم بمنطق محاربة التكنولوجيا أو رفض الرقمنة، وإنما عبر إدماجها ضمن إطار قانوني ومنظم يحمي المهني والمواطن معاً.
وطالبت في هذا الصدد بتمكين السائقين المهنيين الحاملين لرخصة الثقة الإلكترونية من ممارسة النشاط عبر التطبيقات في إطار قانوني واضح، مع إشراك ممثلي المهنيين في إعداد القواعد المنظمة لهذا المجال.
كما عرج البيان على أزمة التغطية الصحية وديون المهنيين، معتبرة أن اعتماد البطاقة المهنية كمعيار للاستفادة والأداء أفرز اختلالات بالنسبة إلى عدد من حاملي البطاقات الذين لا يمارسون المهنة فعلياً أو لا يتوفرون على مداخيل منتظمة.
وطالبت النقابة بالإعفاء من الديون والاشتراكات المتراكمة الناتجة عن هذه الوضعية، دون شروط أو قيود تعجيزية، مع إعادة تحديد المستفيدين وفق معيار الممارسة الفعلية للمهنة.
كما دعت إلى منح السائقين فرصة ثانية للانخراط في منظومة التغطية الصحية، على أساس سليم، وتمكينهم من أداء الاشتراكات وفق إمكانياتهم الحقيقية.
كما طالبت النقابة بمعالجة وضعية السائقين الذين يشتغلون لدى أصحاب تعدد العقود أو الشركات، داعية إلى إلزام المشغلين بالتصريح بالسائقين وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، واتخاذ الإجراءات اللازمة عند تسجيل مخالفات أو تجاوزات في هذا الجانب.
تجديد أسطول سيارات الأجرة
وبالتوازي مع ذلك، أعادت النقابة طرح ملف تجديد أسطول سيارات الأجرة والانتقال إلى نقل عصري ونظيف، معتبرة أن تحديث القطاع أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية والبيئية والتكنولوجية، إلى جانب الاستعداد للاستحقاقات والتظاهرات الكبرى التي سيعرفها المغرب.
ودعت إلى استئناف وتسريع برنامج تجديد الأسطول، ورفع قيمة الدعم المخصص لاقتناء السيارات الجديدة بما يتناسب مع الارتفاع الكبير في أسعار السيارات، مع تشجيع اقتناء المركبات الأقل استهلاكاً للوقود والسيارات النظيفة والهجينة والكهربائية، وتسهيل الولوج إلى التمويل بشروط تفضيلية تراعي وضعية المهنيين.
كما طالبت باعتماد برامج مواكبة تكنولوجية ورقمية تمكن سيارات الأجرة من الاندماج في منظومة النقل العصري.
وأشار البيان كذلك لانتقادات حول ما اعتبرته تأخرا في إخراج نتائج مكتب الدراسات الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية السنة الماضية، مؤكدة أن استمرار الانتظار يزيد من حالة الاحتقان داخل القطاع، ويؤجل معالجة عدد من الملفات والإشكالات التي تتطلب قرارات واضحة وعاجلة.
وأكدت أن قطاع سيارة الأجرة يعيش أزمة مركبة لا يمكن اختزالها في ملف واحد، مشددة على أن إنقاذ القطاع يتطلب رؤية وطنية متكاملة تضمن استقرار المهنيين، وتحمي حقوق السائقين، وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين، وتواكب التحول الرقمي والبيئي الذي تعرفه منظومة النقل.
وفي نفس السياق وجه البيان دعوة إلى الحكومة والقطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية لفتح حوار استعجالي وجاد ومسؤول مع المهنيين وممثليهم، بهدف وضع خارطة طريق واضحة لمعالجة أزمة المحروقات والدعم والتغطية الصحية والنقل غير المرخص وتجديد أسطول سيارات الأجرة.
وأكدت النقابة أن المهنيين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء، محذرة من أن استمرار تجاهل مطالبهم سيدفعهم إلى اتخاذ مختلف الأشكال النضالية والقانونية التي يكفلها الدستور والقانون، دفاعاً عن كرامة المهنيين واستقرار أسرهم وإنقاذ قطاع سيارة الأجرة من الإقصاء والتهميش.