من الحلم الأخضر إلى كابوس النفايات: مطرح “حربيل” يعود للحياة والأشجار تدفع الثمن
#المحور24
تحول الحلم البيئي الموعود الذي طالما انتظرته الساكنة إلى سراب يابس؛ فالمطرح القديم لـ “كدية الزبالة”، الذي رُصدت له التطلعات ليتحول إلى منتزه طبيعي ورئة خضراء تتنفس منها المنطقة، أضحى اليوم مجرد شبح مهجور بلا روح. وبدلاً من أن تلتف الأشجار وتزهر المشاتل التي غُرست بمجهودات سابقة، طالها الجفاف والذبول، لتعود المنطقة إلى مربع الصفر وكأن تلك التضحيات والاعتمادات ذهبت أدراج الرياح.

المأساة لم تتوقف عند هذا الحد، بل تعدتها إلى انتعاش غير مسبوق للأنشطة الملوثة؛ حيث عادت مستودعات القمامة المنتشرة على جنبات المطرح لتنفث سمومها من جديد، ممتدة كالنار في الهشيم لتعيد المشكل القديم-الجديد إلى الواجهة وبحدة أكبر.

وفي تحدٍ صارخ للتوجهات الرسمية والنيات المعلنة لإعادة تأهيل الموقع، تعمد العديد من شاحنات القمامة القادمة من مدينة مراكش إلى خرق القانون جهاراً؛ فبدلاً من تكبد عناء قطع المسافة نحو المطرح الجديد بـ “المنابهة”، تفضل هذه الشاحنات “منطق الاستسهال”، مفرغة حمولاتها من النفايات على مقربة من مطرح “حربيل” في سلوك يضرب بقرارات المسؤولين عرض الحائط.

أمام هذا الواقع المتردي الذي يعيد إنتاج التلوث ويبدد معالم التحول البيئي المنشود، يطرح الشارع المحلي سؤالاً حارقاً ومستعجلاً: هل من تدخل حازم وعاجل من الجهات المعنية لإعادة قطار البيئة إلى سكته الصحيحة، وتطبيق القانون بحزم ضد العابثين بصحة المواطنين وجمالية المنطقة؟