خنيفرة وسؤال التخطيط المجالي: زحف الخرسانة يهدد كرامة المواطن وصورة المدينة
#المحور24
تتحول التضاريس الجبلية المحيطة بمدينة خنيفرة إلى ساحة لزحف عمراني غير مسبوق، حيث يرسم البناء العشوائي في حي (بوفولوس, أساكا ,الكورس ….) مشهداً يختزل أزمة التخطيط المجالي بأسوأ صورها. تتمدد الخرسانة صاعدة نحو قمم الجبل في غياب تام لأي تصميم تهيئة يعيد للنسيج الحضري توازنه، بينما تكتفي الجهات المعنية بموقف المتفرج أمام منطق «شري قطعة وبنيها»، وكأن إدارة الشأن المحلي سلمت مفاتيح الهندسة المعمارية لمالكي الأراضي والسماسرة.
إن القراءة التحليلية لهذه الظاهرة تكشف عن قنبلة ديمغرافية وهندسية موقوتة. ففي الوقت الذي تفترض فيه القوانين التنظيمية تجهيز العقارات مسبقاً قبل بيعها للمواطنين بآلية المتر المربع—عبر شق الطرقات، وتوصيل شبكات الصرف الصحي والماء والكهرباء، وتحديد بقع مخصصة للمدارس والمساجد والمرافق العمومية—يحدث العكس تماماً في بوفولوس و غيرها . لقد أصبح صاحب الأرض هو من يحدد عرض الشارع حسب هواه، وهو من يوزع الأزقة ويقرر مسارات البنية التحتية بناءً على العائد المالي الذي يستهدفه، مما يحول الحي إلى متوالية من الاختناقات العمرانية التي يستحيل تنظيمها مستقبلاً.
هذا النمط العشوائي يتجاوز كونه مجرد نشاط عقاري غير منظم؛ إنه يعكس تراخياً يتسبب في ضرب كرامة المواطن الخنيفري، ويحرمه من بيئة سكنية تؤمن الحدود الأدنى من مقومات العيش الكريم. إن بناء أحياء دون خدمات أساسية يعني خلق أزمات اجتماعية وتربوية وأمنية مؤجلة، ناهيك عن الكلفة المالية الباهظة التي ستتحملها الدولة لاحقاً لإعادة هيكلة هذه المناطق. كما أن استمرار هذه المشاهد يضع الصورة التنموية للمغرب على المحك أمام أي زائر أو مستثمر، ويناقض التوجهات الكبرى للمملكة في تحديث المجال الحضري.
يتطلب الوضع تدخلاً حازماً وفورياً من السلطات والمجالس المنتخبة و على الوزارات ذات الصلة ، لوقف هذا الزحف العشوائي، وفرض مساطر حازمة تشجع على إخراج تجزئات سكنية قانونية ومنظمة تحترم معايير السلامة والبيئة. إن حماية المشهد العمراني لخنيفرة ليس مجرد خيار تنظيمي، بل هو مسؤولية أخلاقية وتنموية لإعادة الاعتبار للمدينة وساكنتها.
ديما خنيفرة ، ديما مغرب