كيف السبيل لسياحة الطبقة المتوسطة بالمغرب: عندما تصبح العطلة الصيفية عبئاً مالياً يؤرق الأسر

0

#المحور24
​مع حلول كل فصل صيف، تتحول العطلة من حق أساسي للترويح عن النفس إلى معادلة مالية معقدة تواجه الفئات المتوسطة والمحدودة الدخل بالمغرب. وفي ظل الارتفاع الملحوظ في أسعار الكراء السياحي والمصارف اليومية، يطرح الشارع المغربي سؤالاً جوهرياً: لماذا لا تتدخل الدولة لتنظيم برامج تخييم وعطل عائلية بأسعار سقفها 5000 درهم للأسبوع، أو تسقيف أسعار السكن السياحي بين 200 و260 درهماً لليوم؟
​تعد المناطق الساحلية الشاطئية الوجهة المفضلة للمغاربة، غير أن الوصول إليها أضحى مقترناً بمواجهة جشع المضاربين والسماسرة. غياب التقييم والمراقبة المسبقة لجودة ومواصفات السكن العائلي يترك العائلات المكونة من أربعة إلى خمسة أفراد تحت رحمة أثمنة خيالية تتجاوز الإمكانيات المادية للأجير المغربي، مما يفرض ضغوطاً مالية تمتد لتغطي باقي أشهر السنة.
​لتجاوز هذه العشوائية وضمان حق المواطن في سياحة داخلية كرامتها محفوظة، يمكن التفكير في عدة مبادرات ومحاور:
– ​شراكات للتبادلات والخيام العائلية: تنظيم برامج تخييم عائلي مدعمة بالتعاون مع المجالس الجماعية ومؤسسات الأعمال الاجتماعية لتوفير مخيمات مجهزة بأسعار رمزية.
– ​تسقيف وتصنيف الكراء المعد للسياحة: وضع إطار قانوني يلزم المكرين بأسعار محددة وفق جودة السكن (مثلاً بين 200 و300 درهم لليوم للشقق المتوسطة)، مع فرض عقوبات على المضاربة.
– ​إطلاق منصات رقمية رسمية: إنشاء منصات تشرف عليها وزارة السياحة لربط المكرين بالعائلات مباشرة للحد من الوساطة العشوائية التي ترفع الأسعار.
​إن تدخل الفاعل العمومي لضبط وتأطير عرض الكراء الصيفي لا يشكل فقط حماية للقدرة الشرائية للمواطن، بل يعد خطوة استراتيجية لتشجيع السياحة الداخلية وجعلها محركاً اقتصادياً مستداماً يستفيد منه الجميع وليس حكراً على فئات بعينها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.