أبعد من مستطيل الأخضر.. كيف حوّل «مونديال 2026» المغرب إلى «تريند» عالمي وصانع للدبلوماسية الرقمية؟
#المحور24 / الرباط – خاص
لم تعد مباريات كرة القدم مجرد تسعين دقيقة ينتهي أثرها بصفارة الحكم، بل تحولت إلى محرك جبار لصناعة الهوية وتوجيه النقاش العام العالمي. هذا ما أكدته بالأرقام والتحليلات دراسة حديثة صادرة عن المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية، والتي حملت عنوان: “رصد السلوك الإعلامي والرقمي المصاحب لمشاركة المنتخب المغربي في كأس العالم لكرة القدم 2026”.
الدراسة كشفت أن المملكة المغربية لم تشارك في المونديال الحالي بـ 11 لاعباً داخل الملعب فحسب، بل بجيش رقمي وقوة ناعمة غير مسبوقة، جعلت من المغرب أحد أبرز الفاعلين والمؤثرين في النقاشات الرقمية العالمية، عابرةً بذلك حدود الرياضة إلى آفاق السياسة، الدبلوماسية، وصناعة الصورة الذهنية للأمم.
اختراق رقمي يتجاوز الحدود الرياضية
وفقاً لعملية الرصد الميداني التي قامت بها الدراسة، فإن الحضور المغربي في الفضاء الرقمي والإعلامي تخطى التوقعات، ليصبح “الرمز المغربي” محوراً أساسياً للنقاش عبر منصات التواصل والإعلام على المستويات الوطنية، العربية، الإفريقية، والدولية.
ولم يعد الحديث حكراً على “الخطط التكتيكية” أو “الأهداف المسجلة”، بل تشابك اسم المغرب مع قضايا استراتيجية وثقافية كبرى، أبرزها:
الدبلوماسية الرياضية: كيف تصنع كرة القدم ما تعجز عنه السياسة في تقريب الشعوب.
الهوية الوطنية وصورة البلاد: إعادة تقديم المغرب كبلد حداثي يمتلك إرثاً ثقافياً ضارباً في التاريخ.
التميز الجماهيري: تحول المشجع المغربي إلى “أيقونة” تدرس في الشغف والتحضر.
سيميائية الانتصار: الأعلام والنشيد كأدوات لتعزيز الانتماء
في تحليلها لأكثر من 500 منشور وتعليق وتفاعل رقمي بارز خلال النسخة الحالية للمونديال، أوضحت الدراسة أن الانتصارات الرياضية لـ “أسود الأطلس” لم تعد تُستقبل كـ “نتائج عابرة”، بل تحولت إلى طاقة رمزية مكثفة لتعزيز الاعتزاز بالهوية الوطنية.
مؤشر الهوية: رصدت الدراسة انتشاراً كاسحاً للرموز الوطنية (الأعلام، الأناشيد، الأهازيج الشعبية) في الفضاء الافتراضي، حيث ارتبط نجاح المنتخب طردياً بتموقع المغرب ومكانته على الخارطة الدولية، مما جعل “الرقمي” مرآة لـ “الواقعي” في التعبير عن حب الوطن.
ورقة تحليلية: أبعاد التقرير وخلفياته الرقمية
لقراءة ما بين سطور دراسة المرصد المغربي لليقظة الإعلامية والرقمية، يمكننا تفكيك المشهد إلى ثلاثة أبعاد رئيسية:
1. الرياضة كـ “قوة ناعمة” (Soft Power)
تثبت الدراسة أن المغرب استثمر بذكاء في “رأس ماله الرمزي” الذي تراكم منذ مونديال قطر 2022 وصولاً إلى مونديال 2026. النقاش الرقمي العالمي لم يعد يرى المغرب كفريق “مفاجأة”، بل كـ “قوة كروية وثقافية” مهيمنة. هذا التحول يعزز صورة المملكة كوجهة سياحية، واستثمارية، وقبلة للأحداث الرياضية الكبرى.
2. صناعة الوعي الجمعي واشتعال “الأخبار الزائفة”
رغم أن العينة المرصودة (500 منشور وتفاعل نوعي) ركزت على الاتجاهات الكبرى، إلا أن سياق المونديال الحالي (المشار إليه عبر وسوم الدراسة) يظهر بوضوح أن هذا الزخم الرقمي لا يخلو من تحديات. فمع صعود الأسهم الرقمية للمغرب، تنشط “البروباغندا” المضادة و**#الأخبار_الزائفة** التي تحاول التشويش على هذا النجاح، مما يجعل دور “مرصد اليقظة الإعلامية” حاسماً في تفكيك الشائعات وتحصين السردية الوطنية.
3. “الدياسبورا” والمحيط الإقليمي: تلاحم عابر للقارات
أظهر الرصد أن النقاش لم يكن محلياً؛ بل شكل العرب والأفارقة، بالإضافة إلى الجالية المغربية في الخارج، رافعة رقمية ضخمة. هذا التلاحم يثبت أن المنتخب المغربي تحول إلى “مشروع إقليمي” يلتف حوله الجميع، مما يعزز العمق الإفريقي والعربي للمملكة من خلال بوابة الرياضة الرقمية.
إن مونديال 2026، بحسب لغة الأرقام والتحليل، أكد أن المغرب ربح مباراة “الصورة والاتصال” قبل أن تنتهي مباريات الميدان، واضعاً نفسه في مصاف الدول القادرة على قيادة الرأي العام الرقمي العالمي وإدارة هويتها البصرية بكفاءة واقتدار.