لقاء الحسم بوزارة الداخلية: ترتيبات “استثنائية” لانتخابات تشريعية ساخنة.. وغياب بنكيران يُشعل كواليس المشهد السياسي
#المحور24
في خطوة تنظيمية بالغة الأهمية لرسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة، احتضن مقر وزارة الداخلية اجتماعاً رفيع المستوى ترأسه وزير الداخلية مع قادة ورؤساء الأحزاب السياسية المغربية. اللقاء خُصص بالكامل لتدارس الترتيبات اللوجستية والإجراءات الاستباقية الكفيلة بضمان إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في ظروف مثالية تطبعها الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص.
وتسعى الوزارة من خلال هذه الخطوة إلى ضبط عقارب الساعة التنظيمية، لا سيما وأن المحطة الانتخابية على الأبواب؛ حيث من المرتقب أن تنطلق الحملات الدعائية للأحزاب مباشرة بعد انقضاء العطلة الصيفية، وتحديداً مع حلول شهر سبتمبر المقبل، مما يجعل من الفترة الحالية مرحلة حاسمة لوضع آخر اللمسات التنظيمية.
شكل شق الدعم المالي وتمويل الحملات الانتخابية أحد أبرز محاور هذا الاجتماع؛ حيث استعرض وزير الداخلية بالتفصيل الآليات القانونية والمعايير المعتمدة لتوزيع الغلاف المالي المخصص للحملة على مختلف الهيئات السياسية المشاركة.
وقد شدد الوزير على أهمية الحكامة في تدبير هذه الموارد وضمان وصول الدعم لمستحقيه وفق معايير شفافة تراعي الحضور السياسي والتمثيلية، مؤكداً على ضرورة الالتزام الصارم بالقوانين المنظمة لتمويل الحملات لضمان منافسة شريفة بين جميع الفرقاء.
على هامش النقاشات التنظيمية، سرق “الغياب” الأضواء في هذا اللقاء؛ إذ سجل المتتبعون غياب عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (المصباح)، عن طاولة الاجتماع.
وفي الوقت الذي يطرح فيه هذا الغياب علامات استفهام حول دلالاته السياسية في هذا التوقيت الحساس، كشفت كواليس الصالونات السياسية أن عدم حضور بنكيران لم يكن وليد الصدفة أو بداعي التزامات طارئة، بل يعود بالأساس إلى رغبته القاطعة في تجنب أي لقاء مباشر أو “مصافحة بروتوكولية” قد تجمعه مع خصومه السياسيين التقليديين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة عزيز أخنوش، والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر. هذا الموقف يعكس بوضوح استمرار حالة “الجفاء” والقطيعة التي طالما طبعت علاقة زعيم “المصباح” ببعض الوجوه القيادية في المشهد الحزبي المغربي.
يؤكد هذا الاجتماع، بقراراته التنظيمية وكواليسه السياسية، أن الدخول السياسي المقبل بعد العطلة الصيفية سيكون ساخناً بامتياز. وبين طموح وزارة الداخلية لإنجاح العرس الديمقراطي وصراعات الزعامات التي بدأت تطفو على السطح، تتجه الأنظار صوب شهر سبتمبر لمعاينة كيف ستترجم هذه الترتيبات على أرض الواقع في صناديق الاقتراع.