مشاكل بقع التعويض بتامنصورت: القنبلة الموقوتة التي تنتظر حلاً جذرياً
#المحور24
تطفو على السطح بين الفينة والأخرى بتامنصورت أزمات ومشاكل لا حصر لها، يتجرع مرارتها مواطنون اقتنوا “بقعاً تعويضية” من أشخاص استفادوا من برامج إعادة الإيواء التي خصصتها الدولة لقاطني السكن غير اللائق بمناطق مختلفة. هؤلاء المشترون يجدون أنفسهم اليوم في مواجهة معضلات تتناسل يوماً بعد يوم دون أفق للحل، ولعل أبرزها تعثر ربط منازلهم بشبكتي الماء والكهرباء مؤخراً، ناهيك عن فرض إجبارية أداء مصاريف التصاميم الهندسية، بعد أن كانت في السابق تُمنح مجاناً من طرف مؤسسة “العمران”.
كل هذه العراقيل لم تكن لتظهر لو ظلت البقع الأرضية في حوزة المستفيدين الأصليين؛ غير أن واقع الحال يصطدم “بمسلسل التنازلات” المتكررة. فالأصل أن البقعة بيعت بموجب عقد تنازل لشخص أول، وهذا الأخير باعها لثاني، لتستمر السلسلة وتتعقد المساطر القانونية.
وأمام هذه الوضعية الهشة، ومع القفزة النوعية التي شهدتها أسعار العقار بالمنطقة، يستيقظ “جشع” بعض البائعين الأصليين الذين يتراجعون عن وعودهم، ويضعون العصا في العجلة طمعاً في كسب مادي إضافي، مما يدفع الأطراف كلها إلى ردهات المحاكم بعد فشل كل جلسات الصلح والحلول الودية.
لقد أقرت الدولة نظام التعويض كآلية اجتماعية لانتشال المواطنين من دور الصفيح والبناء العشوائي إلى وسط حضري يضمن كرامتهم، غير أن الكثير من المستفيدين سرعان ما يبيعون هذه البقع للعودة مجدداً إلى دوامة العشوائيات، وهو الأمر الذي تحاربه السلطات. وللحد من هذه الظاهرة، استحدثت الدولة بنداً قانونياً يمنع تفويت (بيع) هذه البقع قبل تسوية وضعيتها.
ورغم هذا المنع الصريح، يغامر بعض المواطنين بدافع الحاجة أو الطمع، ويقبلون على الشراء في ظروف غامضة تشبه “شراء السمك في البحر”؛ فمنهم من يسعفه الحظ وتمر أموره بسلام، ومنهم من يجد نفسه غارقاً في دوامة من المشاكل والمساطر المعقدة، ليبدأ رحلة الشكوى وطرق الأبواب الموصدة دون جدوى.
إننا نتطلع بكثير من الأمل إلى تدخل حازم من الوزارة الوصية والجهات المسؤولة للتعاطي مع هذا الملف بجدية واقتلاع المشكل من جذوره، عبر استلهام تجربة بقع “التعويض الفلاحي” التي وجد لها المشرّع حلولاً مرنة لا يعاني أصحابها من أي مشاكل، عكس ما يحدث اليوم في بقع التعويض السكني التي باتت قنبلة موقوتة تهدد السلم الاجتماعي بالمنطقة.