لحم ال​دجاج بالمغرب.. “وفرة الإنتاج” و”حمى الأضحى” يخفض الأسعار إلى مستويات قياسية

0

​#المحور24 المغرب
​تشهد أسواق الدواجن بالمملكة المغربية منذ أسابيع تراجعاً ملحوظاً في الأسعار، مستجيبةً لقانون “العرض والطلب” الذي مال هذه المرة لصالح المستهلك. هذا المنحى التنازلي يأتي مدفوعاً بطفرة في الإنتاج داخل الضيعات الفلاحية، متزامناً مع العد التنازلي لحلول عيد الأضحى المبارك المرتقب في أواخر شهر ماي الجاري.
​ووفقاً لأحدث المعطيات الصادرة عن الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، فقد سجلت أسعار البيع من داخل الضيعات انخفاضاً غير مسبوق، لتتأرجح ما بين 10.50 و 13 درهماً للكيلوغرام الواحد. ويمثل هذا الرقم تحولاً جذرياً مقارنة بالفترة ذاتها من شهر أبريل الماضي، حيث كانت الأسعار تحلق عند مستويات تراوحت بين 16 و 17 درهماً.
​هذا الانتعاش في القدرة الشرائية لقطاع الدواجن لا ينعزل عن سياق عام؛ إذ يأتي تعزيزاً لـ “انفراجة” سابقة شهدتها أسواق البيض مؤخراً، بعد أن استقر سعر المادة الحيوية في حدود درهم واحد للبيضة.
​وفي تعليق له على هذه الديناميكية، أكد محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، أن:
​”أسعار دجاج اللحم في هذه الفترة تشهد انخفاضات متواصلة وملموسة بفعل اقتراب شعيرة عيد الأضحى؛ وهو ما جعل السعر النهائي الموجه للمستهلك في الأسواق ومحلات التجزئة يهبط إلى ما دون حاجز الـ 20 درهماً للكيلوغرام”.
ماهي خلفيات تراجع الأسعار وأبعادها الاقتصاديّة؟
​إن القراءة المتأنية في هذا التحول المفاجئ لأسعار الدواجن تكشف عن تداخل بين عوامل موسمية (ثقافية) وعوامل تقنية إنتاجية:
​1. معضلة “تغيير النمط الاستهلاكي” قبل العيد
​مع اقتراب عيد الأضحى، يحدث ما يشبه “الهدنة المؤقتة” بين المستهلك المغربي واللحوم البيضاء. تتوجه الميزانيات الأسرية بالكامل نحو شراء الأضحية وتوفير مستلزماتها. هذا التراجع الحاد في الطلب على الدجاج يخلق فائضاً طبيعياً في الأسواق، مما يجبر المنتجين على خفض الأسعار لتصريف السلع وتفادي الخسائر الناتجة عن بقاء الدجاج في الضيعات واستهلاكه الإضافي للأعلاف.
​2. طفرة الإنتاج وإشكالية التخزين
​ارتفاع الإنتاج داخل الضيعات يرجع في الغالب إلى تحسن الظروف المناخية أو استقرار سلاسل التوريد الخاصة بالكتاكيت والأعلاف مقارنة بالشهور الماضية. وبما أن الدجاج الحي مادة استهلاكية سريعة التلف ولا يمكن “تخزينها” حية لفترات طويلة دون تكبد مصاريف أعلاف باهظة، فإن البيع بالأسعار الحالية (رغم انخفاضها) يظل الخيار الأقل ضرراً للمربين.
​3. مؤشر البيض والدواجن.. حلقة متكاملة
​هبوط سعر البيض إلى حدود درهم واحد واكبه هبوط أسعار الدجاج، مما يوضح أن منظومة الدواجن ككل (من المحاضن إلى ضيعات التسمين) تعيش فترة وفرة في المعروض. هذا الاستقرار في قطاع البيض ساهم في طمأنة الأسواق وخفض التكلفة الإنتاجية الإجمالية.

​رغم أن هذا الانخفاض يمثل “بشرى سارة” للمواطن للتخفيف من حدة التضخم قبل مصاريف العيد، إلا أنه يطرح تساؤلات حول هامش ربح المربي الصغير. فالبيع بـ 10.50 درهم في الضيعة قد يقترب كثيراً من تكلفة الإنتاج الحقيقية (أو يقل عنها)، مما يستدعي مراقبة السوق لضمان عدم تضرر سلاسل الإنتاج مستقبلاً، لكي لا ننتهي بموجة غلاء عكسية بعد انقضاء فترة العيد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.