واشنطن تدين اعتداء السمارة و تلقي باللوم على “البوليساريو” كما تُرسخ واقعية الحكم الذاتي….
#المحور24
في تحول دراماتيكي يعكس ملامح مرحلة جديدة من الحزم الدولي، وجهت الولايات المتحدة الأمريكية “رصاصة الرحمة” على مناورات جبهة البوليساريو الانفصالية. لم يكن البيان الأخير للبعثة الأمريكية لدى الأمم المتحدة مجرد موقف عابر، بل جاء كإدانة صريحة ومباشرة للهجمات التي استهدفت مدينة السمارة المغربية، واصفاً إياها بالتهديد الوجودي للاستقرار الإقليمي.
لغة “اللاعودة”: نهاية زمن المراوحة
لم تعد واشنطن تكتفي بدعم “المسار الأممي” بلغة ديبلوماسية رمادية، بل انتقلت إلى مرحلة الحسم. فالتأكيد الأمريكي على أن “الوضع القائم لم يعد قابلاً للاستمرار” بعد نصف قرن من النزاع المفتعل، يبعث برسالة مشفرة إلى كافة الأطراف: قطار التسوية قد انطلق فعلياً، ولن ينتظر من يقبعون في محطات التعنت.
مرتكزات الموقف الأمريكي الجديد:
– تجريم العنف: تصنيف هجمات السمارة كأعمال تنسف مساعي السلام وتستهدف المدنيين.
-؛تثبيت المرجعية: الإقرار بأن القرار الأممي رقم 2797 يكرس مبادرة الحكم الذاتي كخيار وحيد وأوحد.
– إنهاء العبث: التشديد على ضرورة طي الملف الذي استنزف المنطقة لمدة 50 عاماً.
فهل اقترب “التصنيف الإرهابي”؟
يرى مراقبون أن مفردات البيان الأمريكي تحمل في طياتها “إدانة أخلاقية وقانونية” تضع الجبهة الانفصالية في مأزق تاريخي. فاستهداف المدنيين في السمارة لم يكن مجرد خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، بل كان سقطة استراتيجية قدمت للمجتمع الدولي دليلاً دامغاً على تحول الجبهة إلى منظمة تهدد أمن منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
”البوليساريو اليوم لا تواجه الديبلوماسية المغربية الهادئة فحسب، بل تواجه عزلة دولية خانقة بعد أن كشفت هجماتها عن وجه لا يتسق مع لغة السلام التي تدعيها أمام المنتظم الدولي.”
ختمت البعثة الأمريكية موقفها بلغة شديدة اللهجة، لم تستهدف الجبهة فحسب، بل وجهت سهامها نحو “المقاومين للسلام” (في إشارة إلى القوى الإقليمية الداعمة للانفصال). هي دعوة صريحة للرضوخ لـ “الأمر الواقع”، والاعتراف بأن السيادة المغربية على الصحراء ومقترح الحكم الذاتي هما الضمانة الوحيدة لاستقرار المنطقة وازدهارها.
نحن أمام مشهد دولي يعيد ترتيب أوراقه؛ حيث انتقل الدعم الأمريكي لمغربية الصحراء من “الاعتراف السياسي” إلى “الحماية الميدانية والقانونية” عبر تجريم أي فعل يعيق هذا المسار. وبذلك، تدخل قضية الصحراء المغربية نفقاً مسدوداً بالنسبة للانفصاليين، بينما تفتح آفاقاً رحبة للتنمية والاستقرار تحت السيادة المغربية.