”حكيمي” في قلب المجد الأوروبي.. حين تُعانق الروح الرياضية كبرياء البطولة
#المحور24
في ليلة كروية حبست أنفاس القارة العجوز، تأهل النجم المغربي أشرف حكيمي في طريقه بثبات إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي ، إنجاز رياضي لظهير عصري يكتب التاريخ، و كان فصلاً جديداً في كتاب “الأخلاق الرياضية” التي تتجاوز حدود المنافسة ومنطق الربح والخسارة.
نحو الكأس “ذات الأذنين” للمرة الثانية
بخطى الواثق، يقترب حكيمي من ملامسة المجد القاري مجدداً، باحثاً عن لقبه الثاني توالياً في البطولة الأغلى عالمياً. هذا الثبات في المستوى، والقدرة على حجز مقعد في النهائي الحلم للعام الثاني على التوالي، يكرس مكانة الدولي المغربي كأحد أفضل من شغلوا مركز الظهير الأيمن في تاريخ اللعبة، ممهداً الطريق لرفع العلم المغربي والعربي عالياً في منصات التتويج الأوروبية.
الدرس الكبير: مشهد “الوفاء” تحت أضواء الملاعب
بعيداً عن الأرقام والإحصائيات، سيبقى المشهد الأبرز في الأمسية هو ذلك “العناق الدافئ” الذي جمع بين قطبي الكرة العربية؛ أشرف حكيمي ومحمد صلاح.
ففي اللحظة التي كانت فيها الجماهير تحتفل بتأهل حكيمي، آثر النجم المغربي أن يترك صخب الاحتفالات ليتوجه مباشرة نحو “فخر العرب” محمد صلاح، في لفتة إنسانية هزت مشاعر المتابعين. لم تكن مجرد مواساة عابرة، بل كانت تكريماً لخصم عظيم وصديق وفيّ، خاصة وأن هذه المباراة تحمل طابعاً عاطفياً ثقيلاً، كونها الظهور الأخير لصلاح في دوري الأبطال بقميص “الريدز” قبل رحيله المرتقب نحو الدوري السعودي.
إشادة مصرية واسعة: “رسالة حكيمي وصلت”

هذه الروح الرياضية العالية حظيت بصدى واسع وإشادات منقطعة النظير في الأوساط الرياضية والإعلامية المصرية. فقد اعتبر المحللون أن ما قام به حكيمي هو “الدرس الأكبر” في البطولة؛ إذ أثبت أن النجومية الحقيقية تبدأ من التواضع عند النصر والتقدير عند الانكسار.
لقد جسد حكيمي مفهوم “الأخوة الكروية”، مبرهناً على أن التنافس فوق المستطيل الأخضر ينتهي بصافرة الحكم، لتبقى العلاقات الإنسانية والروابط العربية هي الثابت الوحيد.
يذهب حكيمي إلى النصف ثم إلى النهائي وهو لا يحمل فقط طموح التتويج باللقب الغالي، بل يحمل معه دعوات الملايين الذين رأوا فيه نموذجاً يحتذى به للشاب العربي الناجح والخلوق. إنها رحلة البحث عن الذهب، مغلفة بروح الفرسان التي لا تغيب عن كبار اللعبة.