بين “واقعية” الإجراء و”سمو” الروح الرياضية: حكاية علمين في ملعبي 5 جويلية والمسيرة…..
#المحور24
في المشهد الرياضي المغاربي الحالي، تتجاوز الأحداث حدود المستطيل الأخضر لتتحول إلى رسائل سيميائية محملة بالدلالات. فبينما خضع “ملعب 5 جويلية” في الجزائر العاصمة لإجراءات تنظيمية صارمة أثارت لغطاً واسعاً، قدم “ملعب المسيرة” بآسفي المغربية لوحة مغايرة تماماً، تعكس فلسفة الاحتواء والترحاب التاريخي.
توقف المراقبون طويلاً عند التباين الصارخ في التعامل مع الرموز الوطنية خلال الساعات الماضية:
في الجزائر: شهد ملعب “5 جويلية” واقعة أثارت الكثير من الجدل، حيث اضطر الأمن الجزائري لإنزال العلم الوطني من قلب الملعب استجابةً لضغوطات تنظيمية من “الكاف”. هذا المشهد، الذي وُصف بكونه “لحظة انكسار بروتوكولي”، اعتبره الكثيرون تنازلاً طال رمزية السيادة داخل عقر الدار، مما وضع السلطات المحلية في موقف محرج أمام الرأي العام.
في المغرب: على النقيض تماماً، تزينت جنبات ملعب “المسيرة الخضراء” بمدينة آسفي بالعلم الجزائري، ليرفرف جنباً إلى جنب مع العلم المغربي. هذه الخطوة لم تكن مجرد إجراء تنظيمي، بل كانت رسالة أخلاقية موجهة للشعب الجزائري، مفادها أن التنافس الرياضي لا يفسد للود “الجيراني” قضية.
تحليل لسيكولوجية الملاعب والرسائل الصامتة ♥️🇲🇦♥️
يمكن قراءة هذا التباين من خلال زوايا تحليلية متعددة:
1. الندية مقابل الاحتواء
بينما بدا المشهد في الجزائر وكأنه رضوخ لضغوط خارجية (الكاف) أدت لغياب العلم الوطني عن المشهد الرياضي، اختار المغرب سياسة “الاحتفاء بالضيف”. رفع العلم الجزائري في آسفي هو “قوة ناعمة” تهدف إلى نزع فتيل التوتر، وتذكير الجماهير بأن الوشائج الإنسانية أسمى من الحسابات الضيقة.
2. رمزية العلم المغربي
تؤكد السلوكيات الميدانية في ملعب المسيرة على عقيدة راسخة في الوجدان المغربي: “العلم لا يسقط ولا يُنكس”. هذا الثبات في حضور العلم الوطني المغربي بجانب ضيفه الجزائري يعكس ثقة عالية بالنفس، ويحول الملعب من حلبة صراع إلى فضاء للتعايش.
3. الرياضة كجسر، لا كجدار
لقاء “أولمبيك آسفي” و”اتحاد العاصمة” الجزائري يطبعه عنوان عريض: “الكرة للرياضة فقط”. من خلال إبعاد الحسابات السياسية وتثبيت الأعلام، يحاول مسؤولو آسفي استعادة الروح الأصلية لكرة القدم؛ اللعبة التي وُجدت لتقرب المسافات لا لتباعدها.
إن ما حدث في آسفي هو رد اعتبار للقيم الرياضية التي تآكلت في دهاليز المكاتب. فبينما أُنزلت الأعلام في مكان تحت ضغط “التعليمات”، رُفعت في مكان آخر بدافع “المروءة”. يظل ملعب المسيرة الخضراء اليوم نموذجاً لكيفية إدارة اللقاءات الكبرى بعقلية تترفع عن الصغائر وتنتصر لروح الإخاء المغاربي.